وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٦ - ثنية الشريد
و في رواية أنها سألت سعيدا أن يدعو لها، و قالت: إني ظلمتك، فقال: لا أردّ على الله شيئا أعطانيه.
قال إبراهيم بن حمزة: و كان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض فيقول: أعماك الله كما أعمى أروى، يريدونها، ثم صار الجهال يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يعني أروى الجبل، يظنونها شديدة العمى.
و في رواية أن سعيدا قال: اللهم إن كانت أروى كاذبة فلا تخرجها من الدنيا حتى تعمى، و تجعل منيتها في بئرها، فعميت، فكانت لها جارية تخرج بها تقودها، فتقول لها:
أخبريني ما يعمل العمال، فتخبرها، فتقول لهم: أنتم تفعلون كذا و كذا، و تصيح عليهم، فغفلت الجارية عنها يوما، فخرجت إلى العمال فوقعت في بئرها فماتت، فلذلك يقولون:
عمى أروى.
و عن يحيى بن موسى قال: كان أبو هريرة نزل الشجرة قبل أن تكون مزدرعا، فمرّ به مروان و قد استعمله معاوية على المدينة فقال: مالي أراك هاهنا؟ قال: نزلت هذه البرية مع أبي أصلي في مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بذي الحليفة، فأقطعه مروان أرضه و ضفرها له، فتصدق بها أبو هريرة على ولده، و لم يزل العقيق نخلا حتى عملت العيون.
ثنية الشريد
و نقل ابن زبالة أن ثنية الشريد كانت لرجل من بني سليم كان بقية أهل بيته، فقيل له:
الشريد، و كانت أعنابا و نخلا لم ير مثلها، فقدم معاوية المدينة، فطلبها منه، فأبى، ثم ركب يوما فوجد عماله في الشمس، فقال: مالكم؟ فقالوا: نسجم البئار، فركب إلى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين إنه لم يزل في نفسي منعي إياك ما طلبت مني، فهو لك بما أردت، فكتب إلى ابن أبي أحمد أن يدفع إليه الثمن، قال: و سمعتهم يكثرونه جدّا، فقال له ابن أبي أحمد: إن أمير المؤمنين لم يسمك بها و هي على هذه الحال، فقال: إني رجوت حين صار أمري إليك التيسير علي، فدفع إليه الثمن.
و مزارع ثنية الشريد من أرض المحرمين إلى أرض المنصور بن إبراهيم، و قال الهجري:
إن سيل العقيق يفضي إلى ثنية الشريد، و منها منازل و بئار كثيرة، و هي ذات عضاه و آكام، تنبت ضروبا من الكلأ، صالحة للمال، تحف الثنية شرقي عير الوادي و غربي جبل يقال له الفراء، ثم يفضي إلى الشجرة التي بها المحرم و المعرس.
و قال ابن النجار عن أهل السير: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ولى العقيق لرجل اسمه هيصم المزني، و أن ولاة المدينة لم يزالوا يولّون عليه، حتى كان داود بن عيسى فتركه في سنة ثمان و تسعين و مائة.