وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٩ - سقيفة بني ساعدة
و جلس في سقيفتهم القصوى. و عن العباس بن سهل أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة. و عن سعد بن إسحاق بن كعب أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني ساعدة الخارج من بيوت المدينة. و عن سهل بن سعد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) جلس في سقيفة بني ساعدة القصوى. و عن عبد المنعم بن عباس عن أبيه عن جده أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) جلس في السّقيفة التي في بني ساعدة، و سقاه سهل بن سعد في قدح.
و روى ابن زبالة حديث سهل بن سعد المتقدم، ثم روى عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: جلس رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في سقيفته التي عند المسجد، ثم استسقاني فخضت له وطبة، فشرب ثم قال: زدني، فخضت له أخرى فشرب، ثم قال:
كانت الأولى أطيب من الآخرة، فقلت: هما يا رسول الله من شيء واحد.
قوله: «فخضت له» كذا هو في نسخة ابن زبالة. و رواه المطري كذلك، و كذا كان في خط الزين المراغي، ثم رأيته مصلحا «فمخضت له» و كأن الذي ألحق الميم أخذ ذلك من كون الوطب سقاء اللبن؛ فالمناسب له المخض، و لا مانع من إطلاق الخوض على المخض.
و قد تلخص من ذلك أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجدي بني ساعدة، و جلس في سقيفتهم، و الجلوس في سقيفتهم مذكور في الصحيح، و هي السقيفة التي وقعت بيعة أبي بكر (رضي الله تعالى عنه) فيها، و الظاهر أنها كانت عند دار سعد بن عبادة، و يدل على ذلك ما في الصحيح من حديث الجوينية- و هي العائذة- من حديث سهل بن سعد حيث ذكر دخول النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عليها، و خروجه من عندها، ثم قال: فأقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو و أصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل، فخرجت لهم بهذا القدح فسقيتهم فيه، الحديث. فطلبه (صلّى اللّه عليه و سلم) من سهل بن سعد أن يسقيه و قد جلس في سقيفتهم دالّ على قرب منزله منها، و يدل لذلك أيضا اجتماع الأنصار بها عند سعد (رضي الله تعالى عنه) يوم السقيفة، و كان سعد مريضا، و قد أسلفنا في منازل بني ساعدة أنهم افترقوا في أربعة منازل؛ فمنزلهم الأول في شرقي سوف المدينة و فيه بئر بضاعة هو المراد بحديث الصلاة في مسجدهم الذي في جوف المدينة.
و أما مسجدهم الخارج عن بيوت المدينة فيظهر أنه في منزلهم الرابع، و أنه في شامي ذباب الجبل الذي عليه مسجد الراية؛ لما سيأتي في ترجمة الشوط من أن في رواية لابن سعد أن الجوينية أنزلت بالشوط من وراء ذباب في أطم. و في رواية أخرى: «فنزلت في أجم بني ساعدة».
سقيفة بني ساعدة
و أما سقيفة بني ساعدة فيظهر أنها في منزلهم الثالث، و هو منزل بني أبي خزيمة بن