وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٢ - وادي مذينب
و قال ابن زبالة: إن سيول قناة إذا استجمعت تأتي من الطائف، قالوا: و محول أودية العرب قناة و إضم، أي اللاتي في مجتمع السيول و وادي نخلة، و إنما سميت محولا لبعد صدورها و كثرة دوافعها، و يأتي وادي قناة من المشرق حتى يصل السد الذي أحدثته نار الحجاز المتقدم ذكرها آخر الباب الثاني، و تقدم هناك أن هذا الوادي كان قد انقطع بسبب ذلك، و انحبس السيل حتى صار بحرا مدّ البصر عرضا و طولا، كأنه نيل مصر عند زيادته، قال المطرطي: شاهدته كذلك سنة سبع و عشرين و سبعمائة، و تقدم أنه انخرق من تحته سنة تسعين و ستمائة، فجرى الوادي سنة، فملأ ما بين الجانبين، و سنة أخرى دون ذلك، ثم انخرق بعد السبعمائة فجرى سنة أو أزيد، ثم انخرق سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة بعد تواتر الأمطار فكثر الماء و جاء سيل لا يوصف كثرة، و مجراه على مشهد سيدنا حمزة، و حفر واديا آخر قبلى الوادي و المشهد. و قبلى حبل عينين في وسط السيل، و مكثا نحو أربعة أشهر لا يقدر أحد على الوصول إليهما إلا بمشقة، و لو زاد مقدار ذراع في الارتفاع وصل إلى المدينة، ثم استقر في الواديين القبلي و الشمالي قريبا من سنة، و كشف عن عين قديمة قبلى الوادي جدّدها الأمير ودي، و هذا الوادي هو المراد بقوله في حديث الاستنشاق من رواية الصحيح «و سال وادي قناة شهرا» و ينتهي سيل قناة إلى مجتمع السيول ترعا أيضا.
وادي مذينب
و منها: وادي مذينب، و يقال: مذينيب- قال ابن زبالة عن غير واحد من الأنصار:
مذينب شعبة من سيل بطحان، يأتي مذينب إلى الروضة روضة بني أمية، ثم ينشعب من الروضة نحوا من خمسة عشر جزءا في أموال بني أمية، ثم يخرج من أموالهم حتى يدخل بطحان و صدير، مذينب و بطحان يأتيان من الحلابين حلابي صعب على سبعة أميال من المدينة أو نحو ذلك، و مصبهما في زغابة حيث تلتقي السيول، اه.
و قوله «من سيل بطحان» يعني من أصله من الحلابين كما بينه أخيرا، و سبق بيان منازل بني أمية و أن من أموالهم بئر العهن.
و سيأتي عن ابن شبة ما ظاهره المخالفة لهذا، حيث قال في مهزور: حتى حلاة بني قريظة، ثم يسلك منه شعيب فيأخذ على بني أمية بن زيد بين البيوت في واد يقال له مذينب، ثم يلتقي هو و سيل بني قريظة بالمشارف فضاء بني خطمة، ثم يجتمع الواديان مهزور و مذينب، فمقتضاه أن مذينب من أصل مهزور، و لهذا قال المجد: قال أحمد بن جابر: و من مهزور إلى مذينب شعبة تصبّ فيه.
قلت: لكن أعلى صدر سيل بطحان و مذينب و مهزور من حرة واحدة، فيصح تشعب مذينب من كل منهما.