وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثالث في العرصة و قصورها، و شيء مما قيل فيها و في العقيق من الشعر
و من قريات حمص و بعلبك * * * لو أنّي كنت أجعل بالخيار
و فيهما و في العقيق يقول الوليد بن زيد:
لم أنس بالعرصتين مجلسنا * * * بالسفح بين العقيق و السند
و قال عبد الله بن مصعب في ذلك و في الصلصل:
أشرف على ظهر القديمة هل ترى * * * برقا سرى في عارض متهلل
نضح العقيق فبطن طيبة موهنا * * * ثم استمر يؤم فضل الصلصل
فكأنما ولعت مخائل برقه * * * بمعالم الأحباب ليست تأتلي
فالعرصتين فسفح عير فالربا * * * من بطن خاخ ذي المحل الأشهل
و قال سعيد المساحقي في ذلك و هو ببغداد، و ذكر أنه ابتلى بعد أخيه بمحادثة غلامه زاهر:
أرى زاهرا لما رأى من توحّشي * * * و أن ليس لي من أهل ودي زائر
فظل يعاطيني الحديث و إننا * * * لمختلفان حين تبلى السرائر
يحدثني مما يجمّع عقله * * * أحاديث منها مستقيم و جائر
و ما كنت أخشى أن أراني راضيا * * * يعلّلني بعد الأحبة زاهر
و بعد المصلى و البلاط و أهله * * * و بعد العقيق حيث يحلو التزاور
إذا اعشوشبت قريانه و تزينت * * * عراص بها نبت أنيق و زاهر
و قال أيضا:
ألا قل لعبد الله إما لقيته * * * و قل لابن صفوان على النأي و البعد
أ لم تعلما أن المصلى مكانه * * * و أن العقيق ذا الظلال و ذا الورد
و أن رياض العرصتين تزينت * * * بنوارها المصفر و الأشكل الوردي
و أن بها لو تعلمان أصائلا * * * و ليلا رقيقا مثل حاشية البرد
و أن غدير اللابتين مكانه * * * و أن طريق المسجدين على العهد
فهل منكما مستأذن فمسلم * * * على وطن أو جاذب لذوي الود
فما العيش إلا ما يسر به الفتى * * * إذا لم يجد يوما سبيل ذوي الرشد
فأجابه عبد الأعلى بن عبد الله بن محمد بن صفوان:
أتاني كتاب من سعيد فشاقني * * * و زاد غرام القلب جهدا على جهد
و أذري دموع العين حتى كأنما * * * بها رمد عنه المراود لا تجدي
بأن رياض العرصتين تزينت * * * و أن المصلى و البلاط على العهد
و أن غدير اللابتين و نبته * * * له أرج كالمسك في عنبر الهند