وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥١ - مسجد في ركن جبل عينين
و قد تقدم في منازل يهود قول ابن زبالة: و كان لأهل الشوط الأطم الذي يقال له السرعي، و هو الأطم الذي دون ذباب، و سيأتي في ترجمة الشوط أنه قريب من منازل بني ساعدة، و قد رأيت لذباب ذكرا في أماكن كثيرة جدّا، و كلها متفقة على وصفه بما يدل على أنه الجبل الذي عليه مسجد الراية، بحيث زال الشك عندي في ذلك.
و يؤخذ مما سيأتي في ترجمة الخندق أن الصخرة- التي خرجت- من بطن الخندق و هم يحفرونه، و ضربها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمعول الحديث كانت تحته، لكنه سمي في تلك الرواية ذو باب بزيادة واو، و الله أعلم.
مسجد القبيح
و منها: المسجد اللاصق بجبل أحد على يمينك و أنت ذاهب إلى الشعب الذي فيه المهراس، و هو صغير قد تهدم بناؤه.
قال الزين المراغي: و يقال: إنه يسمّى مسجد القبيح.
قلت: و هو مشهور بذلك اليوم، و يزعمون أن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ الآية [المجادلة: ١١] نزلت فيه، و لم أقف على أصل لذلك.
و قال المطري: يقال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى فيه الظهر و العصر يوم أحد، بعد انقضاء القتال، و كأنه لم يقف فيه على شيء.
و قد روى ابن شبة بسند جيد عن رافع بن خديج أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الحرار على يمينك لازق بالجبل.
مسجد في ركن جبل عينين
و منها: مسجد في ركن جبل عينين الشرقي على قطعة منه، و هذا الجيل كان عليه الرّماة يوم أحد، و هو في قبلة مشهد سيدنا حمزة (رضي الله تعالى عنه)، و قد تهدم غالب هذا المسجد.
قال المطري: يقال: إنه هو الموضع الذي طعن فيه حمزة (رضي الله تعالى عنه).
قلت: و كذا هو مشهور اليوم، و قد ذكر المجد هذا المسجد و الذي بعده و قال: ينبغي اغتنام الصلاة فيهما؛ لأنهما لم يبنيا إلا علما للزائرين، و مشهدا للقاصدين، و قول من قال إن الأول طعن مكانه حمزة و الثاني صرع فيه فوقع لم يثبت فيه أثر، و إنما هو قول مستفيض.
ثم قال: و يذكر بعض الناس أن المسجد الأول- يعني هذا- كسر في مكانه ثنيّة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان ما كان من ابتلاء الله تعالى صفيه و خليله (عليه الصلاة و السلام)، كل ذلك مقالات يذكرها أهل المدينة لم يرد بها نقل.
قلت: و كلامه و كلام المطري صريح في أنهما لم يقفا على ما جاء فيه.