وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٢ - من فضل بئر أريس
ثم رأيت في كلام ابن زبالة ما يردّ ذلك، و يزيد الإشكال قوة فإنه قال في صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ما لفظه: و أما الدلال و الصافية فإنهما يشربان من سرح عثمان بن عفان الذي يشقّ من مهزور في أمواله، يأتي على أريس و أسفل منه حتى يتبطّن السورين، فصرفه- أي عثمان (رضي الله تعالى عنه)- مخافة على المسجد في بئر أريس، ثم في عقد أريم في بلحارث بن الخزرج، ثم صرفه إلى بطحان، انتهى.
و الموضع المعروف بقباء لا يمكن وصول شيء من مهزور إليه، كما يعلم مما سيأتي في وصف وادي مهزور، فالله أعلم.
من فضل بئر أريس
قال المجد: و مما يذكر في فضل بئر أريس ما رويناه عن زيد بن خارجة أنه عاش بعد الموت و ذكر أمورا: منها ما يدل على فضل هذه البئر، و سياق الخبر عن النعمان بن بشير قال: لما توفي زيد بن خارجة انتظر به خروج عثمان، فكشف الثوب عن وجهه و قال:
السلام عليكم، قال: و أنا أصلّي، فقلت: سبحان الله، فقال: أنصتوا أنصتوا، محمد رسول الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، أبو بكر الصديق، ضعيف في جسده قوي في أمر الله كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، عمر بن الخطاب، قوي في أمر الله كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، عثمان بن عفان، اثنتان و بقي أربع، و أبيحت إلا حمى بئر أريس و ماء بئر أريس.
و قد رويت هذه القصة من وجوه عن النعمان بن بشير، ذكره الذهبي في التذهيب.
قلت: رواها ابن شبة بنحوه، إلا أنه قال في آخرها: بئر أريس اختلف الناس، ارجعوا إلى خليفتكم فإنه مظلوم.
و قال في رواية أخرى: ثم قال: أخذت بئر أريس، ثم خفت الصوت.
و روى البيهقي في دلائل النبوة هذه القصة من وجوه، و قال في بعضها: إسناده صحيح، و فسر قوله «اثنتان» بأن ذلك كان بعد مضي سنتين من خلافة عثمان، و الأربع البواقي من خلافته، و الأمر في بئر أريس سقوط خاتم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها بعد ست سنين من خلافة عثمان، فعند ذلك تغيرت علمه، و ظهرت أسباب الفتن، انتهى.
قال المجد: و في الإحياء للغزالي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «تفل في بئر أريس» و لم أجد ذلك عند غيره، و أعاد المجد ذكر بئر أريس في ترجمة قباء و قال: إنها التي تفل فيها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فعذبت بعد أن كان ماؤها أجاجا، و لم ينسبه للغزالي، و هو في ذلك متابع لابن جبير في رحلته.
و قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: إنه لم يقف على أصل الحديث في تفله (صلّى اللّه عليه و سلم) في بئر أريس.