وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٧ - مسجد بني غفار
و غيره أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد جهينة، و عن يحيى بن النضر الأنصاري أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يصل في مسجد مما حوته المدينة إلا مسجد أبيّ، ثم قال: و مسجد جهينة، إلى آخر ما ذكره، و عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون و رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قالوا: نخطّ لقومك مسجدّا، فرجعت فإذا قومي قيام و إذا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قد خطّ لهم مسجدّا و غرز في القبلة خشبة أقامها فيها، و عنه أيضا قال:
خطّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مسجد جهينة لبلّى. و روى ابن زبالة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) خطّ المسجد الذي لجهينة و لمن هاجر من بلّي، و لم يصل فيه. و عن خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني عن أبيه عن جده قال: جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يعود رجلا من أصحابه من جهينة من بني الربعة يقال له أبو مريم، فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة و بين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار، فصلى في ذلك المنزل، قال: فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو لحقت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فسألته أن يخطّ لنا مسجدّا، فقال: احملوني، فحملوه فلحق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: مالك يا أبا مريم؟ فقال: يا رسول الله لو خططت لقومي مسجدّا، قال: فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مسجد جهينة، و فيه خيام لبلّي، فأخذ ضلعا أو محجنا فخطّ لهم، قال:
فالمنزل لبلّي، و الخطة لجهينة.
قال الجمال المطري: و هذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة، و السور القديم بينها و بين جبل سلع، و عنده آثار باب من أبواب المدينة خراب، و يعرف على تاريخه و هو سنة أربعين و سبعمائة- بدرب جهينة، و الناحية من داخل السور بينه و بين حصن صاحب المدينة، انتهى.
قلت: قوله «من داخل السور» إن أراد به السور الموجود اليوم فليس بصحيح؛ لأن ما كان داخل هذا السور فيما بينه و بين حصن صاحب المدينة فهو من السوق كما تقدم بيانه و منازل هؤلاء كانت في غربي السوق قبلي ثنية عثمث المنسوبة إلى سليع- و هو الجبل الذي عليه حصن أمير المدينة و يمتد في جهة المغرب إلى بني سلمة- و إن أراد أن الناحية المذكورة من داخل السور القديم فصحيح، غير أن الداخل فيه بعضها لا كلها.
مسجد بني غفار
و منها: المسجد الذي عند بيوت المطرفي، و هو المتقدم ذكره في منازل بني غفار.
روى ابن زبالة عن أنس بن عياض عن غير واحد من أهل العلم أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في المسجد الذي عند بيوت المطرفي، عند خيام بني غفار، و أن تلك المنازل كانت منازل آل أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري صاحب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال المطري: و ليست الناحية معروفة اليوم.