وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٥ - الفصل الأول في فضل وادي العقيق، و عرصته، و حدوده
الباب السابع في أوديتها، و أحمائها، و بقاعها، و جبالها، و أعمالها، و مضافاتها،
و مشهور ما في ذلك من المياه و الأودية، و ضبط أسماء الأماكن المتعلقة بذلك، و فيه ثمانية فصول
الفصل الأول في فضل وادي العقيق، و عرصته، و حدوده
ما ورد من الأحاديث في فضل وادي العقيق روينا في الصحيح عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول بوادي العقيق:
«أتاني الليلة آت فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، و قل عمرة في حجة».
و تقدم في مسجد المعرس في رواية له «أرى و هو في معرّسه بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة».
و روى ابن شبة عن عمر (رضي الله تعالى عنه) مرفوعا «العقيق واد مبارك».
و عن هشام بن عروة قال: اضطجع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بالعقيق، فقيل له: إنك في واد مبارك.
و روى ابن زبالة عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «نام بالعقيق، فقام رجل من أصحابه يوقظه، فحال بينه و بينه رجل من أصحابه آخر، و قال: لا توقظه فإن الصلاة لم تفته، فتدارآ حتى أصاب بعض أحدهما رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فأيقظه، فقلن: ما لكما؟ فأخبراه. فقال: لقد أيقظتماني و إني لأراني بالوادي المبارك» و عن زكريا بن إبراهيم بن مطيع قال: بات رجلان بالعقيق، ثم أتيا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: أين بتما؟ فقالا:
بالعقيق، فقال: لقد بتّما بواد مبارك.
و تقدم أن عمر (رضي الله تعالى عنه) قال: احصبوا هذا المسجد- يعني مسجد المدينة- من هذا الوادي المبارك، و رواه صاحب الفردوس مرفوعا.
و قال أبو غسان: أخبرني غير واحد من ثقات أهل المدينة أن عمر (رضي الله تعالى عنه) كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال: اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك، و إلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء لتمسّحنا به.
و روى ابن زبالة عن عامر بن سعد أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «ركب إلى العقيق، ثم رجع فقال: يا عائشة جئنا من هذا العقيق، فما ألين موطأه، و أعذب ماءه، قالت: فقلت: يا رسول الله أ فلا ننتقل إليه؟ قال: و كيف و قد ابتنى الناس؟».
و عن خالد العدواني أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في عرصة العقيق «نعم المنزل العرصة لو لا كثرة الهوام».
و عن محمد بن إبراهيم التيمي أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «خرج في بعض مغازيه، فأخذ على الشارعة حتى إذا كان بالعرصة قال: هي المنزل لو لا كثرة الهوام».