وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٣ - مسجد الطائف
و ذكر الواقدي بناء عمرو بن أمية للمسجد على مصلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال: و كان فيه سارية لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرار، فكانوا يرون أن ذلك تسبيح.
قال المطري: و هو جامع كبير، فيه منبر عال عمل في أيام الناصر أحمد بن المستضيء، و في ركنه الأيمن القبلي قبر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب في قبة عالية، و مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في صحن هذا الجامع بين قبتين صغيرتين يقال: أنهما بنيتا في موضع قبتي زوجتيه عائشة و أم سلمة (رضي الله تعالى عنهما).
قلت: قال التقي الفاسي: إن المسجد الذي ينسب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هناك في مؤخر المسجد الذي فيه قبر عبد الله بن عباس؛ لأن في جداره القبلي من خارجه حجرا فيه: أمرت أمّ جعفر بنت أبي الفضل أمّ ولاة عهد المسلمين بعمارة مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالطائف. و فيه أن ذلك سنة اثنتين و سبعين و مائة، قال: و المسجد الذي فيه قبر ابن عباس أظن أن المستعين العباسي عمره مع ضريح ابن عباس، انتهى. فإن كان المسجد الذي ذكر الفاسي أنه في مؤخر الجامع المذكور في صحنه فلا مخالفة فيه لما ذكره المطري، و إلّا فيخالفه.
قال المطري: و رأيت بالطائف شجرات من شجر السّدر يذكر أنهن من عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، ينقل ذلك خلف أهل الطائف عن سلفهم، فمنهن واحدة دور جذرها خمسة و أربعون شبرا، و أخرى أزيد على الأربعين، فأخرى سبعة و ثلاثون، و أخرى يذكر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مر بها و هو على راحلته فانفرق جذرها نصفين، و أن ناقته دخلت من بينهما و هو ناعس، قال:
رأيتها قائمة كذلك سنة ست و تسعين، و أكلت من ثمرها، و حملت منه للبركة، ثم في سنة تسع و عشرين و سبعمائة رأيتها وقعت و يبست و جذرها ملقى لا يغيره أحد لحرمته بينهم، انتهى.
و كأنه بقي منها بقية؛ فإن التقي الفاسي ذكرها، و قال: إنها انفرجت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نصفين لما اعترضته و هو سائر و سنان ليلا في غزوة الطائف و ثقيف على ساقين، على ما ذكر ابن فورك فيما حكى عنه عياض في الشفاء، و بعض هذه السّدرة باق إلى الآن، و الناس يتبركون به، انتهى.
و قال المرجاني: و رأيت بوجّ من قرى الطائف سدرة محاذية للجبر قريبة أيضا يذكر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) جلس تحتها حين أتاه عديس بالطبق العنب و أسلم، و قالوا: سحره محمد، و القصة مشهورة، قال: و رأيت في جبل هناك عند آخر الحبرة تحته العين يذكر أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) جلس فيه، انتهى.
و عن الزبير قال: أقبلنا مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من بلية- قال الحميدي: مكان بالطائف-