وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الثالث في العرصة و قصورها، و شيء مما قيل فيها و في العقيق من الشعر
فأحببت أن أصل جناحك، فقال: وصلتك رحم، بعني قطعة أديم، فأتيته بهذه القطعة، فكتب غلامه هذا الكتاب و فيه شهادته، ثم قال: يا ابن أخي، ليس عندنا اليوم شيء، فخذ هذا الكتاب، فقال عمرو: لا جرم لا يأخذها إلا وافية، و دفعها إليه بغلية.
و لما أضعت العرصتان عن بني أمية استقطع خنجر- و هو كثير بن العباس بن محمد- عرصة سعيد بن العاص، فأقطعه إياها أبو العباس المنصور، فقال زياد بن عبد الله الحارثي و كان واليا على المدينة بخ بخ يا خنجر، صارت لك عرصة سعيد، فقال: و ما ينكر من ذلك؟ فأعجب منه دار معاوية بن سفيان بالبلاط لزياد بن أم زياد، و اقتطع السلطان في سلطان بني هاشم في العرصة، و ابتنوا عرصة الماء، و في ذلك يقول ذؤيب الأسلمي:
قد أقر الله عيني * * * بغزال يا ابن عون
طاف من وادي دجيل * * * بفتى طلق اليدين
بين أعلى عرصة الما * * * أ إلى قصر زبين
فقضاني في منامي * * * كل موعود و دين
و فيها يقول أبو الأبيض سهل بن أبي كثير:
قلت من أنت فقالت * * * بكرة من بكرات
ترتعي نبت الخزامى * * * تحت تلك الشجرات
حبذا العرصة ليلا * * * في ليال مقمرات
طاب ذاك العيش عيشا * * * و حديث الفتيات
ذاك عيشي أشتهيه * * * و حديثي مع لمات
و فيها يقول بعض المدنيين:
و بالعرصة البيضاء إن زرت أهلها * * * مها مهملات ما عليهن سائس
يدرن إذا ما الشمس لم يخش حرها * * * خلال بساتين خلاهن يابس
إذا الحر آذاهن لذن ببحرة * * * كما لاذ بالظل الظباء الكواس
و قال عامر بن صالح في العرصتين:
أهوى البلاط فجانبيه كليهما * * * فالعرصتين إلى نخيل قباء
و قال حكيم بن عكرمة الديلي فيهما و في العقيق و جوانب المدينة:
لعمرك للبلاط و جانباه * * * و حرة واقم ذات المنار
فجماء العقيق فعرصتاه * * * فمفضي السيل من تلك الحرار
إلى أحد مدى حرض فمبنى * * * قباب الحي من كنفي صرار
أحبّ إلى من ريح و بصرى * * * بلا شك علي و لا تماري