وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٠ - مسجد الفتح
قال ابن شبة: قال أبو غسان: و سمعت غير واحد ممن يوثق به يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجبل هو اليوم إلى الأسطوان الوسطى الشارعة في رحبة المسجد.
قلت: و يستفاد منه: أن الصلاة و الدعاء هنالك يتحرّى بهما وسط المسجد في الرحبة مما يلي سقفه، و مقتضى الرواية الأولى أن تكون أقرب إلى جهة المغرب، و إذا ضممت إلى ذلك الرواية المتقدمة من أن (صلّى اللّه عليه و سلم) «خطا خطوة ثم الخطوة الثانية، ثم قام و رفع يديه» ظهر لك أن طريقه (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت من جهة الدرجة الشمالية.
و روى يحيى عن هارون بن كثير عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «دعا يوم الخندق على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح» قال يحيى: فدخلت مع الحسين بن عبد الله مسجد الفتح، فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال: هذا موضع مصلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي دعا فيه على الأحزاب، و كان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح.
و روى ابن شبة عن جابر قال: دعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في المسجد المرتفع، و رفع يديه مدا.
و عن سالم أبي النصر قال: دعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الخندق «اللّهمّ منزّل الكتاب، و منشئ السحاب، اهزمهم و انصرنا عليهم».
و روى ابن زبالة من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان قال: أخبرني من صلى وراء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجد الفتح ثم دعا فقال: «اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة، فلا مكرم لمن أهنت، و لا مهين لمن أكرمت، و لا معزّ لمن أذللت: و لا مذلّ لمن أعززت، و لا ناصر لمن خذلت، و لا خاذل لمن نصرت، و لا معطي لما منعت، و لا مانع لما أعطيت، و لا رازق لمن حرمت، و لا حارم لمن رزقت، و لا رافع لمن خفضت، و لا خافض لمن رفعت، و لا خارق لمن سترت، و لا ساتر لمن خرقت، و لا مقرب لما باعدت، و لا مباعد لما قربت».
و ذكر القرطبي دعاء آخر في رواية يتضمن أن الدعاء وقع من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هناك في الليلة التي أرسل الله فيها الريح على الأحزاب، و لا مانع من أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا في تلك الليلة أيضا هناك، و لفظه: و لما اشتد الأمر على المسلمين و طال المقام في الخندق قام (عليه الصلاة و السلام) على التلّ الذي عليه مسجد الفتح في بعض الليالي و توقّع ما وعده الله من النصر. و قال: من يذهب ليأتينا بخبرهم؟ قال: فانطلق حذيفة بسلاحه، و رفع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يده يقول: «يا صريخ المكروبين، و يا مجيب المضطرين، و يا كاشف همي و غمي و كربي، فقد ترى حالي و حال أصحابي» فنزل جبريل فقال: إن الله سمع دعوتك و كفاك هول عدوك، فخرّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرخى عينيه، و هو يقول: شكرا