وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٣ - ذرع بئر أريس
قلت: و من الغريب قول ابن جماعة في مناسكه الكبرى في باب الفضائل «فضل بئر أريس: قد صحّ أن سيدنا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) تفل فيها، و أنه سقط فيها خاتمه» انتهى.
و خرج البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أتاهم بقباء يسأله عن بئر هناك، فدللته عليه، فقال: لقد كانت هذه و إنّ الرجل لينضح على حماره فتنزح فيستخرجها له، فجاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فأمر بذنوب فسقي، فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر، فما نزحت بعد، فرأيته (صلّى اللّه عليه و سلم) بال ثم جاء فتوضأ و مسح على خفّيه ثم صلّى، لكن سيأتي في بئر غرس ما يبين أنها المرادة بذلك، و لم يعد ابن شبة و لا ابن زبالة بئر أريس في الآبار التي كان استقى منها للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و إنما ذكرها ابن شبة في صدقة عثمان، و ذكر سقوط الخاتم فيها مع ما تقدم.
و هذه البئر المعروفة اليوم بقباء من أعذب آبار المدينة.
ذرع بئر أريس
و ذكر ابن النجار أنه ذرع طولها فكان أربعة عشر ذراعا و شبرا، منها ذراعان و نصف ماء، و عرضها خمسة أذرع، قال: و طول قفها الذي جلس عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و صاحباه ثلاثة أذرع تشف كفا، قال: و هي تحت أطم عال، خراب من جهة القبلة، و قد بنى في أعلاه مسكن.
قال المطري، عقب ذكره أن ذلك المسكن يسكنه من يقوم بالحديقة و يخدم مسجد قباء.
قلت: و هو اليوم بيد المتكلم على الحديقة صاحبنا الشيخ برهان الدين القطان، و وقع بينه و بين صاحبنا الفخر العيني مشاجرة بسببه و سبب البئر؛ لأن الفخر بيده قطعة تحت الحصن المذكور و قطعة أخرى في مقابلة المسجد أنشأها بعض أقاربه هناك، ثم اصطلحا على السّقى بالبئر المذكورة و استمرار الحصن بيد البرهان، ثم رفعوا قف البئر عما أدركناه عليه نحو ثلاثة أذرع، و ذلك لما بنى متولي العمارة السبيل و البركة المقابلين لمسجد قباء المتقدم ذكرهما فيه، و ذلك ليتأتى وصول الماء إلى البركة، و صار طول هذه البئر اليوم على ما ذرعته تسع عشرة ذراعا و نصف ذراع، منها أربعة أذرع ماء، و ذلك بعد تبحيرها.
و لهذه البئر درجة ذكرها المطري، فقال: و قد حدّد الشيخ صفي الدين أبو بكر بن أحمد السلامي لهذه البئر درجا ينزل إليها منه من يريد الوضوء و الشرب من الزوار سنة أربع عشرة و سبعمائة، انتهى. و هو مخالف لقول البدر ابن فرحون في ترجمة نجم الدين يوسف الرومي وزير الأمير طفيل: إنه هو الذي أنشأ الدرجة الموجودة اليوم لبئر أريس بقباء عمرها في سنة أربع عشرة و سبعمائة، قال: و كان الجماعة الحزازون قد ابتدءوا في عمارتها فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بحسنتها، و كان الحامل لهم على ذلك أنهم كانوا إذا جاءوا إلى