وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٢ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
الموضع المعروف بالمناصع، و تقدم بيان زقاق المناصع شرقي المسجد فيما يلي الشام، و سبق في الفصل الحادي عشر من الباب الثالث أن ناقته (صلّى اللّه عليه و سلم) بركت بين أظهر بني النجار، أي شرقي المسجد النبوي، ثم نهضت حتى أتت زقاق الحبشي ببئر جمل فبركت، الحديث، و هو مؤيد لما قدمناه على أن عند مؤخر المسجد زقاقا يعرف اليوم بخرق الجمل، و بقرب درب سويقة بئر صغيرة في زقاق ضيق زعم أهل تلك الناحية أنها هي، و أظنه غلطا.
و قال المطري عقب ذكر الآبار التي اقتصر عليها ابن النجار: إنها ست، و السابعة لا تعرف اليوم، إلا ما يسمع من قول العامة إنها بئر جمل، و لم تعلم أين هي، و لا من ذكرها غير ما ورد في حديث البخاري، و ذكر ما قدمناه.
ثم قال: و لم يذكر بئر جمل في السبع المشهورة، و كأنه لم يقف على ذكر ابن زبالة لها في الآبار و روايته لما تقدم.
بيرحاء:- روينا في صحيح البخاري عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، و كان أحب أمواله إليه ببرحاء، و كانت مستقبلة المسجد، و كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يدخلها و يشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:
يا رسول الله، إن الله عز و جل يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ و إن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، و إنها صدقة لله أرجو برّها و ذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «بخ، ذلك مال رايح، و قد سمعت ما قلت، و إني أرى أن تجعلها في الأقربين» قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسّمها أبو طلحة في أقاربه و بني عمه، و في رواية له «فجعلها لأبيّ و حسان» و كانا أقرب إليه منّي، و في رواية له أيضا عقب قوله «و إن أحب أموالي إليّ بيرحاء» قال: و كانت حديقة، كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يدخلها، و يستظل فيها، و يشرب من مائها، قال: فهي إلى الله و إلى رسوله أرجو بره و ذخره، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «بخ يا أبا طلحة ذلك مال رايح، قد قبلناه منك، و رددناه عليك، فاجعله في الأقربين» فتصدّق به أبو طلحة على ذوي قربى رحمه، قال: و كان منهم أبيّ و حسان، قال: فباع حسان حصته منه من معاوية، فقيل له:
تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: أ لا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم؟ و كانت تلك الحديقة في موضع قصر بني جديلة الذي بناه معاوية.
قال الحافظ ابن حجر: و زاد ابن عبد البر في روايته: و كانت دار أبي جعفر و الدار التي تليها إلى قصر بني جديلة حائطا لأبي طلحة يقال له بيرحاء، قال: و مراده بدار أبي جعفر الدار التي صارت إليه و عرفت به، و هو أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي. و قصر بني