وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٩ - خبر قصر عروة، و بئره
و روى عن محمد بن سلمة المخزومي قال: أقطع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية و العقيق، فبلغنا أنه باع رومة من عثمان بن عفان، و انتزع منه عمر بقية العقيق و أقطعه للناس، و قال: إنما أعطاك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) تعمر و لم يعطك تحجر.
و عن هشام بن عروة و غيره أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أقطع لبلال بن الحارث العقيق، فلم يزل على ذلك حتى ولي عمر فدعا بلالا فقال: قد علمت أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكن يمنع شيئا سأله، و إنك سألته أن يعطيك العقيق فأعطاكه، فالناس يومئذ قليل لا حاجة لهم، و قد كثر أهل الإسلام و احتاجوا إليه، فانظر ما ظننت أنك تقوى عليه فأمسكه و اردد إلينا ما بقي نقطعه، فأبى بلال، فترك عمر بيد بلال بعضه و أقطع ما بقي للناس.
و ذكر في رواية مع العقيق «معادن القبلية و حيث يصلح الزرع من قدس» و هي في سنن أبي داود بدون ذكر العقيق.
و روى ابن شبة عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر لما ولي قال: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أرضا طويلة عريضة، فأقطعها لك، و إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكن يمنع شيئا سأله، و إنك لا تطيق ما في يدك، فقال: أجل، فقال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، و ما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه، فأبى، فقال عمر: و الله لنفعلنّ، فأخذ منه ما عجز عن عمارته فقسمه بين المسلمين.
خبر قصر عروة، و بئره
عن عروة بن الزبير قال: لما أخذ عمر بن الخطاب من بلال بن الحارث ما أخذ من العقيق وقف في موضع بئر عروة بن الزبير التي عليها سقايته، و قال: أين المستقطعون؟
فنعم موضع الحفيرة، فاستقطعه ذلك خوّات بن جبير الأنصاري، ففعل، قال مصعب بن عثمان: فقرأت كتاب قطيعته أرض عروة بن الزبير بالعقيق في كتب عروة ما بين حرة الوبرة إلى ضفيرة المغيرة بن الأخنس.
و عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما أقطع عمر العقيق فدنا من موضع قصر عروة و قال: أين المستقطعون منذ اليوم؟ فو الله ما مررت بقطيعة شبه هذه القطيعة، فسألها خوّات، فأقطعها له، و كان يقال لموضعها «خيف حرة الوبرة» فلما كانت سنة أحد و أربعين أقطع مروان بن الحكم عبد الله بن عياش بن علقمة ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة أرض المغيرة بن الأخنس بالعقيق إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قباء، قال هشام:
فاشترى عروة موضع قصره و أرضه و بثاره من عبد الله بن عياش، و ابتنى و احتفر و حجر و ضفر، و قيل له: إنك لست بموضع مدر، فقال: يأتي الله به من النقيع، فجاء سيل فدخل في مزارعه فكساها من خليج كان خلجه، و كان بناه جنابذ- أي جمع جنبذ بضم الجيم،