وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٢ - حمى فيد
من أسد و همدان و غيرهم، و به ثلاث عيون: عين النخل احتفرها عثمان بن عفان، و الأخرى تعرف بالحارة في وسط الحصن و السوق احتفرها المنصور، و الثالثة تعرف بالباردة على الطريق خارج المنزل حفرها المهدي، و بفيد آبار كثيرة قصيرة الرشا، انتهى.
و قال الهجري: و أما حمى فيد و صفته فلم أجد أحدا عنده علم ممن كان أول من أحماه، و لا كم كانت منعته أول ما أحمى، إلا أن فيدا كان موضعه الذي هو به اليوم فلاة من الأرض بين بني أسد و طيئ، و كانت إلى جبل طيئ أقرب، فذكر أهل العلم ممن لقيت من أهله أنه التقطت به ركبتان كانتا جاهليتين، التقطهما أناس من بني أبي سلام و معهم نفر من طيئ و هم يرعون هناك في ولاية بني مروان، و أن أول من حفر به حفرا في الإسلام أبو الديلم مولى لفزارة، فاحتفر العين التي هي اليوم قائمة و أساحها و غرس عليها، و كانت في يده حتى قام بنو العباس فقبضوها، فهي اليوم في أيديهم.
قلت: و كأنه لم يقف عل ما ذكره الأسدي من عين عثمان (رضي الله تعالى عنه)، و لعله أول من أحماه.
قال الهجري: و أما أجبل حمى فيد فأولها على طريق الكوفة بين فيد و الأجفر جبل يقال له الجبيل أحمر عظيم، على ستة عشر ميلا من فيد في أرض بني أسد، ليس بين فيد و الكوفة جبل غيره، ثم يليه الغمر جبل أحمر طويل على عشرين ميلا من فيد، عن يسار المصعد لمكة، و إلى جنبه ماء يقال له الرخيمة، و ماء يقال له الثعلبية، و كل ذلك في الحمى، ثم عن يسار المصعد قبة سوداء تدعى أذنة، على ستة عشر ميلا من فيد، في أرض بني أسد، و في ناحيتها في الحمى مياه يقال لها الوراقة، ثم عن يسار المصعد هضب الوراق لبني أسد، و في ناحيته مياه يقال لها أفعى، و مياه يقال لها الوراقة، ثم جبلان أسودان يدعيان القرنين في أرض بني أسد، على ستة عشر ميلا من فيد، و الطريق إلى مكة تتوسطهما، ثم عن يمين الطريق للمصعد جبل أسود يقال له الأحول في أرض طيئ، على ستة عشر ميلا من فيد، و أقرب مياهه أبضة في حرة سوداء، ثم عن يمين المصعد جبل يقال له دخنان بأرض طيئ، على اثني عشر ميلا من فيد، ثم جبل يقال له الغبر، ثم جبلان يقال لهما جاش و جلذية لطيئ، على أكثر من ثلاثين ميلا من فيد، و هاهنا اتسع الحمى و كرم، ثم الصدر على سبعة أميال و ثلاثين ميلا من فيد، ثم صحراء ليس بها جبل يقال لها صحراء الخلة، عن يمين الأجفر، على ستة و ثلاثين ميلا من فيد و أقرب مياهها الجثجاثة.
ثم يليها على المحجة أكمة مشرفة على الأجفر. ثم سويقة هضبة حمراء طويلة في السماء، و هي في الحمى في أرض الضباب، على ثلاثين ميلا أو أكثر من ضرية، و هي التي عنت جمل بنت الأسود الضبابية، و ذلك أنها جاورت بني الهدر في أعلى بلاد الضباب،