وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٩ - الفصل الأول في آبارها المباركات
الباب السادس في آبارها المباركات، و العين، و الغراس، و الصّدقات
التي هي للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) منسوبات، و ما يعزى إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) من المساجد، و المواضع التي صلّى فيها في الأسفار و الغزوات، و فيه خمسة فصول:
الفصل الأول في آبارها المباركات
و رتبتها على حروف المعجم، معتمدا للأول فالأول من الاسم الذي تضاف إليه البئر، و ختمته بتتمة في العين المنسوبة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و العين الموجودة اليوم، و غيرهما:
بئر أريس- بفتح الهمزة و كسر الراء و سكون المثناة التحتية و إهمال آخره- نسبة إلى رجل من يهود يقال له أريس، و معناه بلغة أهل الشام الفلّاح.
روينا في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري (رضي الله تعالى عنه) أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقال: لألزمنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لأكوننّ معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد، فسأل عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالوا: خرج، وجّه هاهنا، قال: فخرجت على أثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، قال: فجلست عند الباب و بابها من جريد حتى قضى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حاجته و توضأ، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس و توسّط قفها [١] و كشف عن ساقيه و دلّاهما في البئر، قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت:
لأكوننّ بواب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) اليوم، فجاء أبو بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، قال: ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له و بشره بالجنة، قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر (رضي الله تعالى عنه): ادخل و رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يبشرك بالجنة، قال: فدخل أبو بكر و جلس عن يمين رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) معه في القف و دلّى رجليه في البئر كما صنع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و كشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست و قد تركت أخي يتوضأ و يلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فسلمت عليه و قلت: هذا عمر يستأذن، فقال: ائذن له و بشره بالجنة، فجئت عمر فقلت: ادخل و يبشرك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنة، قال: فدخل فجلس مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في القف عن يساره و دلّى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يعني أخاه يأت به، فجاء إنسان فحرّك
[١] القف: ما ارتفع من الأرض و صلبت حجارته. و المراد حائط البئر.