وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٤ - شعب سير
و قال الأسدي، في وصف ما بين مسجد عائشة (رضي الله تعالى عنها) و مكة: فج بعد مسجد عائشة (رضي الله تعالى عنها) بنحو ميلين، و عقبة المذنبين بعد فج بميل يسرة عن الطريق، و طريق ذي طوى إلى المسجد نحوا من نصف ميل، و قال في موضع آخر: يستحب الصلاة بمسجد ذي طوى، و هو بين مسجد ثنية المذنبين المشرفة على مقابر مكة و بين الثنية التي تهبط على الحصحاص، و ذلك المسجد ثنية زبيدة، انتهى.
الفصل الرابع في بقية المساجد التي بين مكة و المدينة
بطريق الحاج في زماننا، و بطريق المشبان، و ما قرب من ذلك، و ما حل (صلّى اللّه عليه و سلم) به من المواضع، و إن لم يبن مسجدّا
دبّة المستعجلة
فمنها: موضع بدبّة المستعجلة- بفتح الدال المهملة و تشديد الموحدة- و هو الكثيب من الرمل.
روى ابن زبالة عن محمد بن فضالة أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل بالدّبّة دبة المستعجلة من المضيق، و استقى له من بئر الشعبة الصابّة أسفل من الدبة، فهو لا يفارقها أبدا
قال المطري: و المستعجلة هي المضيق الذي يصعد إليه الحاج إذا قطع النازية و هو متوجه إلى الصفراء، يعني من أعلى فركان خيف بني سالم.
شعب سير
قال: و ذكر ابن إسحاق أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل بشعب سير و هو الشعب الذي بين المستعجلة و الصفراء- و قسم به غنائم أهل بدر، و لا يزال فيه الماء غالبا، انتهى.
قلت: الذي قاله ابن إسحاق كما في تهذيب ابن هشام: ثم أقبل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من بدر حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق و بين النازية يقال له سير إلى سرحة، و قسم هناك النّفل.
قلت: و هو صريح في أن سير بعد مضيق الصفراء للجائي من بدر، و بعده النازية، فإن كانت المستعجلة هي مضيق الصفراء فهو يقتضي أن سير بينها و بين النازية، فهو مخالف لما ذكره المطري من أنه بين المستعجلة و الصفراء، فليحمل مضيق الصفراء على غير المضيق الذي هو المستعجلة، و يكون مضيق الصفراء هنا من ناحية أسفل الخيف؛ لأن الذي ذكره المطري في شعب سير هو المعروف اليوم، و لأني رأيت في أوراق لم أعرف مؤلفها أن شعب سير هو النزلة التي كانت للحاج إذا رجع عن المستعجلة و نزل في فركان الخيف.
قال: و هناك بركة قديمة، و هو الشعب بين جبلين يعرف بجبال المضيق علو الصفراء، و بينه و بين المستعجلة نحو نصف فرسخ، انتهى. و البركة و الموضع معروفان كما وصف،