وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٥ - مسجد مقمل
و القصّة كالبناء العمري، و قد اتخذ بعض الأشراف الوحاحدة رحبته التي في شامي الأسطوان مقبرة.
و قد ذكر المرجاني أيضا مسجدّا بالبقيع، و ذكر من عند نفسه أنه موضع مصلّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) العيد بالبقيع، و لعله يعني هذا المسجد، و قد قدمنا في ذكر المصلى ما يرده.
و الذي ظهر لي: أن هذا المسجد هو مسجد أبي بن كعب (رضي الله عنه)، و يقال له:
مسجد بني جديلة؛ لأنا قدمنا في منازل بني النجار أن بني جديلة ابتنوا اطما يقال له مشعط كان في غربي مسجدهم الذي يقال له مسجد أبي، و في موضع الأطم بيت يقال له بيت أبي نبيه، و سيأتي في ذكر قبور أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و ابنته الزهراء (رضي الله تعالى عنه)ن بالبقيع ما يقتضي أن في أوله مما يلي هذه الجهة زقاقا يعرف بزقاق نبيه، و خوخة تعرف بخوخة آل نبيه. و في كلام ابن شبة ما يقتضي مجاورة البقيع لبني جديلة و اتصالهم به؛ فنرجّح عندي أنه مسجد أبيّ (رضي الله تعالى عنه)، و سيأتي عن المطري ذكر مسجد أبي فيما علمت جهته و لم تعلم عينه من المساجد.
و روى عمر بن شبة عن يحيى بن سعيد قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يختلف إلى مسجد أبي فيصلي فيه غير مرة و لا مرتين، و قال: لو لا أن يميل الناس، إليه لأكثرت الصلاة فيه.
و عن أبي بكر بن يحيى بن النضر الأنصاري عن أبيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يصلّ في مسجد مما حوته المدينة إلا مسجد أبيّ بن كعب، ثم ذكر مساجد ستأتي.
و روى ابن زبالة عن يوسف الأعرج و ربيعة بن عثمان أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني جديلة، و هو مسجد أبيّ بن كعب.
و في شامي مشهد عقيل أسفل الكومة مسجد صغير طريقه من بين الترب التي هناك أسفل محرابه موجود، و لم يتعرض لذكره في المساجد و ليس هو على هيئات البناء العمري، و الله أعلم.
مساجد المصلى
و منها: مساجد المصلّى الثلاثة التي ذكرناها في الفصل الأول فراجعه.
مسجد ذي الحليفة
و منها: مسجد ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، و المسجد الذي في قبلته، و سيأتيان في المساجد التي صلى فيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بين الحرمين مع بيان محلهما من وادي العقيق الكبير.
مسجد مقمل
و منها مسجد مقمل، ذكره المجد هنا، و الصواب ذكره في المساجد الخارجة عن المدينة؛ لأنه كما سيأتي على يومين منها، و الله سبحانه و تعالى أعلم.