وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٨ - مسجد الإجابة
فكان مربعا، طوله من القبلة إلى الشام أحد و عشرون ذراعا، و من المشرق إلى المغرب مثل ذلك، و الله أعلم.
مسجد الإجابة
و منها: مسجد الإجابة، و هو مسجد بني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس، كما قدمناه في المنازل مع بيان ما وقع للمطري و من تبعه من الوهم في جعلهم من بني مالك بن النجار من الخزرج، و بيان منشأ الوهم، و ما ناقض المطري به كلامه عند ذكره مسجد بني جديلة، و هو مسجد أبيّ الآتي في الفصل بعده.
و قد روينا في صحيح مسلم من حديث عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين، و صلينا معه، و دعا ربّه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين، و منعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالسّنة فأعطاني، و سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، فسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها، فهذا سبب تسمية هذا المسجد بمسجد الإجابة.
و روى ابن شبة بسند جيد، و هو في الموطأ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية، و هي قريبة من قرى الأنصار، فقال:
تدرون أين صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم، و أشرت له إلى ناحية منه، قال:
فهل تدرون ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني، قلت دعا أن لا يظهر عليهم عدو من غيرهم، و أن لا يهلكهم بالسنين، فأعطيهما، و دعا أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها، قال: صدقت، فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.
و عن سعد بن أبي وقاص أنه كان مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فمرّ بمسجد بني معاوية، فدخل فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجى ربّه، ثم انصرف.
و نقل ابن شبة أيضا عن أبي غسان عن محمد بن طلحة أنه قال: بلغني أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني معاوية على يمين المحراب نحوا من ذراعين.
قلت: فينبغي أن يتحرّى بالصلاة ذلك المحل، و أن يكون الدعاء فيه قائما بعد الصلاة؛ للرواية المتقدمة.
و هذا المسجد هو المراد بقول ابن النجار في المسجدين اللذين أدركهما خرابا قريب البقيع أحدهما يعرف بمسجد الإجابة و فيه أسطوانات قائمة و محراب مليح و باقية خراب.
قلت: ليس به اليوم شيء من الأساطين، و قد رمّم ما تخرب منه، و هو في شمالي البقيع على يسار السالك إلى العريض، وسط تلول هي آثار قرية بني معاوية، و ذرّعته فكان من المشرق إلى المغرب خمسة و عشرين ذراعا ينقص يسيرا، و كان من القبلة إلى الشام عشرين ذراعا ينقص يسيرا.