وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٠ - شهادة الرسول
مزاعم في مواضع من جبل أحد
و قال ابن النجار: و في جبل أحد غار يذكرون أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) اختفى فيه، و مسجد يذكرون أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه، و موضع في الجبل أيضا منقور في صخرة منه على قدر رأس الإنسان يذكرون أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) قعد- يعني على الصخرة التي تحته- و أدخل رأسه هناك، كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه.
قلت: أما المسجد فقد ثبت النقل به من رواية ابن شبة كما سبق، لكن لم يقف عليه ابن النجار.
و أما الغار فقال المطري: إنه في شماليّ هذا المسجد، و الموضع المنقور و الصخرة التي تحته بقرب المسجد، و روى ابن شبة عن المطلب بن عبد الله أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يدخل الغار بأحد.
و سيأتي في ترجمة المهراس قول ابن عباس: و لم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كان تحت المهراس، و مقتضاه أن الغار بعد المهراس، و سيأتي في ترجمة شعب أحد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) انتهى يوم أحد إلى فم الشعب و أسند فيه.
قال ابن هشام: و بلغني عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يبلغ الدرجة المبنيّة في الشعب، انتهى. و كأن من بناها ظن أن الصخرة التي نهض النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ليعلوها، و جلس له طلحة بن عبيد الله كانت هناك، و لهذا أورده ابن هشام عند ذكرها.
شهادة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) لشهداء أحد
و روى يحيى أنه لما انكشف الناس يوم أحد وقف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على مصعب بن عمير فقال مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ إلى قوله وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٢٣] اللهم إن عبدك و نبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، فأتوهم و سلموا عليهم، فلن يسلم عليهم أحد ما قامت السموات و الأرض إلا ردّوا عليه، ثم وقف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) موقفا آخر فقال: هؤلاء أصحابي الذين أشهد لهم يوم القيامة، فقال أبو بكر: فما نحن بأصحابك؟ فقال: بلى، و لكن لا أدري كيف تكونون بعدي، إنهم خرجوا من الدنيا خماصا.
و رواه الثعلبي المفسر إلا أنه قال: لما انصرف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من أحد مرّ على مصعب بن عمير، فوقف عليه، و دعا له، ثم قرأ، و ذكر الآية و ما بعدها بنحوه، إلى قوله ثم وقف.
و روى أبو داود و الحاكم في صحيحه حديث «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، و تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم و مشربهم و مقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا