وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١١ - وادي قناة
قلت: و قرين صريحه ينطبق وصفه على القرين المعروف اليوم بقرين الصرطة، و قال المطري: إن رانونا ينتهي إلى مسجد الجمعة ببني سالم، ثم يصب في بطحان. قال المراغي:
الذي رواه ابن زبالة أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى ببني سالم في ذي صلب، لا رانونا، و أن كلام ابن زبالة السابق يدل على المغايرة بينهما.
قلت: هما و إن افترقا في بعض الأماكن فينتهيان إلى مجتمع واحد، و لذا قال ابن شبة:
ثم يقترن بذي صلب، كما سبق، فيسمى برانونا لمرورها عليه، و لذا قال ابن إسحاق في أمر الجمعة: فأدركته في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانونا، فعبر به عن ذي صلب، بل فيما تقدم عن ابن زبالة أنه يأتي من جوف الحرة، فلعله المعنيّ بقول ابن شبة: ثم يجتمع ما جاء من الحرة- و يعني بالحرة حرة بني بياضة لما تقدم في منازلهم من أن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم ابتني الأطم الذي في أدنى بيوت بني بياضة الذي دونه الجسر الذي عند ذي ريش.
و أما السرارة المذكورة في كلام ابن شبة فتقدم ذكرها أيضا في منازل بني بياضة، فليست هي الحديقة المعروفة اليوم بالسرارة.
و أما بئر جشم فغير معروفة اليوم، و لعلها مضافة إلى جشم بن الخزرج الأكبر، كما حدثني مالك بن عضب، و هم ببني بياضة، و سأتي ما يرجّحه، و يحتمل أن تكون مضافة إلى جشم بن الحارث، و منازلهم بالسنح، و هو بعيد.
وادي قناة
و منها: وادي قناة سمي بذلك لأن تبّعا لما غزا المدينة نزل به، فلما شخص عن منزله قال: هذه قناة الأرض، فسميت قناة، و تسمى الشظاة، و في القاموس أن هذا الوادي عند المدينة، أي ما حاذاها منه تسمى قناة، و من أعلى منها عند السد أي الذي أحدثته نار الحرة تسمى بالشظاة.
و قال ابن شبة: وادي قناة يأتي من وج أي وج الطائف.
و عن شريح بن هانئ الشيباني أنه قدم على عمر بن الخطاب و معه امرأته أم الغمر فأسلمت، ففرق بينهما عمر، فقال: يا أمير المؤمنين اردد عليّ زوجتي، فقال: إنها لا تحل لك إلا أن تسلم، فنزل شريح بقناة و قال:
ألا يا صاحبيّ ببطن وجّ * * * روادف لا أرى لكم مقاما
أ لا تريان أم الغمر أمست * * * قريبا لا أطيق لها كلاما
فجعل بطن قناة بطن وج لأن السيل يأتي منه.
و قال المدائني: قناة واد يأتي من الطائف، و يصب في الأرخصية و قرقرة الكدر، ثم يأتي بئر معاوية، ثم يمر على طرق القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد.