وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٧ - مسجد مقمل
قلت: و العين اليوم جارية عنده، لكن لا تعرف بهذا الاسم.
قال المجد: و هذا المسجد اليوم من المساجد المقصودة المشهورة، و المعابد المشهودة المذكورة، تحمل إليه النذور، و يتقرب إلى الله بالزيارة له و الحضور، و لا يخفى على النفس المؤمنة روح ظاهرة على ذلك المكان، و أنس يشهد له بأنه حضرة سيد الإنس و الجان.
مساجد الفرع
و منها: مساجد ثلاثة بالفرع- بضم الفاء- يمر بها من سلك طريقها إلى مكة.
روى ابن زبالة عن أبي بكر بن الحجاج و غيره أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل الأكمة من الفرع، فقال في مسجدها الأعلى، و نام فيه، ثم راح فصلى الظهر في المسجد الأسفل من الأكمة، ثم استقبل الفرع فبرّك فيها، و كان عبد الله بن عمر ينزل المسجد الأعلى فيقيل فيه، فيأتيه بعض نساء أسلم بالفراش، فيقول: لا، حتى أضع جنبي حيث وضع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) جنبه، و أن سالم بن عبد الله كان يفعل ذلك، و روى أيضا عن عبد الله بن مكرم الأسلمي عن مشيخته أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل في موضع المسجد بالبرود من مضيق الفرع، و صلّى فيه.
مسجد الضيقة
و منها: مسجد بالضيقة و كهف أعشار- روى ابن زبالة عن أبي بكر بن الحجاج و سليمان بن عاصم عن أبيه أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد في الضيقة مخرجه من ذات حماط. و ذكر الزبير ذات الحماط في الأودية التي تصبّ في وادي العقيق في القبلة مما يلي المغرب قرب البقيع، ثم روى هذا الحديث. و ذكر أيضا في هذه الأودية كهف أعشار، كما سيأتي عنه، ثم روي عن أبي بكر بن الحجاج و سليمان بن عاصم عن أبيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزوة بني المصطلق نزل في كهف أعشار و صلى فيه.
مسجد مقمل
و منها: مسجد مقمل، بوسط النقيع حمى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، على يومين من المدينة في جهة درب المشبان.
روى ابن زبالة عن محمد بن هيصم المزني عن أبيه عن جده أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أشرف على مقمل ظرب وسط النقيع، و صلّى عليه، فمسجده هنالك.
قال أبو هيصم المدني: و كان أبو البحتري وهب بن وهب في سلطانه على المدينة بعث إليّ بثمانين درهما فعمرته بها.
قال أبو علي الهجري: إن مقملا على ظرب صغير، على غلوة من برام، عليه المسجد المذكور، و وهم المجد فعدّه في مساجد المدينة.