وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٨ - رسول الله ص يقطع بلالا العقيق
يأتي مشرقا إلى قريب الحمراء التي يطلع منها إلى المدينة، ثم يعرج يسارا، و من بئر المحرم يسمى العقيق، فينتهي إلى غربي بئر رومة، انتهى.
و قوله: «و من بئر المحرم يسمى العقيق» أي في زمنه كزماننا، و هو العقيق الأدنى في كلام عياض.
و قال عقب قوله «و العقيق الذي جاء فيه إنك بواد مبارك هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة و هو الأقرب منهما» ما لفظه: و هو الذي جاء فيه أنه مهلّ أهل العراق من ذات عرق، اه. و هو خطأ، إلا أن يحمل علي ما ذكره بعضهم من أن عقيق ذات عرق يتصل واديه بعقيق المدينة، و المعروف قديما امتداده إلى النقيع كما سبق، قال الزبير: سألت سليمان بن عياش السعدي: لم سمّي العقيق عقيقا؟ قال: لأن سيله عق في الحرة، و كان سليمان من أففه من رأيت في كلام العرب.
و قوله «عق» أي شقّ و قطع في الحرة، و لما شخص تبّع عن منزله بقناة و مر بالعرصة و كانت تسمى السليل قال: هذه عرصة الأرض، فسميت العرصة، و مر بالعقيق فقال: هذا عقيق الأرض، فسمي العقيق، و قيل: سمي بذلك لحمرة موضعه.
الفصل الثاني في أقطاعه، و ابتناء القصور به، و طريف أخبارها
رسول الله ص يقطع بلالا العقيق
روى ابن زبالة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أقطع بلال بن الحارث العقيق كلّه، فلما ولي عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) قال: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يقطعكه لتحجره، و أقطعه عمر الناس.
و قال ابن شبة: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا من نثق به من آل حزم و غيرهم أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، و كتب له فيه كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملا. و كتب معاوية، قال: فلم يعمل بلال في العقيق شيئا، فقال له عمر في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك كما أعطاكه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإن لم تعتمله أقطعته بين الناس و لم تحجره عليهم، فقال بلال: تأخذ مني ما أعطاني رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قد اشترط عليك فيه شرطا، فأقطعه عمر رضي تعالى عنه بين الناس، و لم يعمل فيه بلال شيئا؛ فلذلك أخذه عمر (رضي الله تعالى عنه)، و رواه الزبير بن بكار، و أسند نسخة القطيعة المذكورة عن هشام بن عروة.