وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٤ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
مسجد قباء لا يجدون ما يتوضئون به، إلا من الحديقة الجعفرية، فكانوا يتحرّجون من دخولها لما سمعوا أنها مغصوبة من ملاكها، انتهى.
و جمع المجد بأنّ الظاهر أن نجم الدين المذكور أنشأ الدرجة و تشعثت، فأصلحها صفي الدين و جددها.
قلت: و يرده اتخاذ التاريخ كما سبق. و الذي يظهر: أن جماعة الخرازين- كما ترجمهم به البدر- كانوا يسعون في عمارة المساجد و غيرها، و كانوا فقراء؛ فيعينهم الخدم، و أهل الخير، و كان صفي الدين له دنيا عظيمة فتخلى عنها، و له معروف فكأنه هو الممد للخرازين بما صرفوا على عمارة الدرج، و كان المطري يصحب الجميع، فالظاهر أنه اطّلع على ذلك، ثم أتم نجم الدين عمارة تلك الدرجة و الله أعلم.
بئر الأعواف، أحد صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الآتية
روى ابن شبة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: توضأ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على شفة بئر الأعواف صدقته، و سال الماء فيها، و نبتت ثابتة على أثر وضوئه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لم تزل فيها حتى الساعة.
و روى ابن زبالة عن عثمان بن كعب قال: طلب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) سارقا، فهرب منه، فنكبه الحجر الذي وضع بين الأعواف صدقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و بين الشطبية مال ابن عتبة، فوقع السارق، فأخذه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و برّك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في الحجر و مسّه و دعا له، فهو الحجر الذي فيما بين الأعواف و الشطبية يطلع طرفه يمسه الناس.
قلت: و الأعواف اليوم اسم لجرع كبير في قبلة المربوع، و في شاميه خنافة، و فيه آبار متعددة؛ فلا تعرف البئر المذكورة منها، و كذلك الحجر؛ لأن الشطبية غير معروفة اليوم، و لعلها الموضع المعروف بالعتبى؛ لقوله في الرواية المتقدمة: مال ابن عتبة، و العتبى بجنب الأعواف من المشرق، فإن كان هو الشطبية فبئر الأعواف هي البئر التي فيها يلي خنافة من جرع الأعواف، و هي اليوم معطلة لا ماء بها، و يستأنس لذلك بما نقله ابن زبالة من أن الأعواف كانت لخنافة اليهودي جد ريحانة (رضي الله تعالى عنها).
و لم يذكر المطري و من تبعه هذه البئر و لا الغلالة بعدها؛ لسكوت ابن النجار عنها.
بئر أنا: بضم الهمزة و تخفيف النون كهنا، و قيل: بالفتح و كسر النون المشددة بعدها مثناة تحتية، و قيل: بالفتح و التشديد كحتّى، و ضبطه في النهاية بفتح الهمزة و تشديد الباء الموحدة كحتى، ذكره في القاموس أيضا، و ذكره ياقوت في المشترك له، و قال: كذا هو مضبوط بخط أبي الحسين بن الفرات، ثم قال: و ذكر آخرون أنها بئر أنا بضم الهمزة و النون الخفيفة.