وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٦ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
بئر إهاب: و في نسخة لابن زبالة «بئر الهاب» و الأول هو الصواب الذي اعتمده المجد.
روى ابن زبالة عن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أتى بئر إهاب بالحرة و هي يومئذ لسعد بن عثمان، فوجد ابنه عبادة بن سعد مربوطا بين القرنين يفتل، فانصرف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلم يلبث سعد أن جاء فقال لابنه: هل جاءك أحد؟ قال: نعم و وصف له صفة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: ذاك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فالحقه و حلّه، فخرج عبادة حتى لحق رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فمسح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) على رأس عبادة و برك فيه، قال: فمات و هو ابن ثمانين و ما شاب، قال: و بصق رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في بئرها.
قال: و قال سعد بن عثمان لولده: لو أعلم أنكم لا تبيعونها لقبرت فيها، فاشترى نصفها إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل، و ابتنى عليها قصره الذي بالحرة مقابل حوض ابن هشام، و ابتاع نصفها الآخر إسماعيل بن أيوب بن سلمة، و تصدقا بما ابتاعا من ذلك.
قلت: و هي المذكورة في حديث أحمد المتقدم في بدء شأن المدينة و ما يؤول إليه أمرها، لقوله فيه «خرج حتى أتى بئر الإهاب، قال: يوشك أن يأتي البنيان هذا المكان».
و في حديث عبادة الزرقي أنه يصيد القطا فيرقى بئر إهاب، و كانت لهم، الحديث المتقدم في صيد الحرم، و هي بالحرة الغربية بئر، غير أنها لا تعرف اليوم بهذا الاسم، إلا أن حوض ابن هشام الذي في مقابلتها كان عند فاطمة بنت الحسين التي رجّح المطري أنها المسماة اليوم بزمزم كما سيأتي أيضا في خبر بئر فاطمة المذكورة، فلما بنى إبراهيم بن هشام داره بالحرة بعد وفاة فاطمة و أراد نقل السوق إليها صنع في حفرته التي بالحوض مثل ما صنعت فاطمة، فلقي جبلا، فسأل إبراهيم بن هشام بن عبد الله بن حسن بن حسن أن يبيعه دار فاطمة، فباعه إياها، أي من أجل البئر التي احتفرتها فاطمة في دارها.
و قال المطري: إن ابن زبالة ذكر عدة آبار أتاها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و شرب منها و توضأ، لا نعرف اليوم شيئا منها.
قال: و من جملة ما ذكر بئر بالحرة الغربية في آخر منزلة النقاء، و ذكر ما سيأتي في بئر السقيا.
ثم قال ما لفظه: و منها بئر أخرى إذا وقفت على هذه- يعني بئر السقيا- و أنت على جادّة الطريق و هي- يعني السقيا- على يسارك كانت هذه على يمينك، و لكنها بعيدة عن الطريق قليلا في سند من الحرة قد حوّط حولها ببناء مجصّص، و كان على شفيرها حوض من حجارة تكسر، و لم يزل أهل المدينة قديما و حديثا يتبركون بها، و يشربون من مائها، و ينقل إلى الآفاق منها، كما ينقل من ماء زمزم، و يسمونها زمزم أيضا لبركتها.