وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٥ - ضبط بيرحاء
قلت: و سبق في أوائل الفصل العاشر من الباب الرابع ما يقتضي أن هذه البئر عند مسجد قباء، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أول مقدمه قباء أناخ على غدة عندها، و قدمنا أن الظاهر أن تصحيف؛ لمخالفته لما هو المعروف في محل هذه البئر.
و قال ابن النجار: هذه البئر بينها و بين مسجد قباء نحو نصف ميل، هي في وسط الصحراء، و قد حربها السيل و طمّها، و فيها ماء أخضر، إلا أنه عذب طيب، و ريحه الغالب عليه الأجون.
قال: و ذرعتها فكان طولها سبعة أذرع شافة منها ذراعان ماء و عرضها عشرة أذرع.
قال المطري: و هي اليوم ملك لبعض أهل المدينة، و كانت قد خربت فجددت بعد السبعمائة، و هي كثيرة الماء، و عرضها عشرة أذرع، و طولها يزيد على ذلك، و ماؤها يغلب عليه الخضرة، و هو طيب عذب.
قلت: و قد خربت بعد ذلك، فابتاعها و ما حولها صاحبنا الشيخ العلامة المقيد خواجا حسين بن الجواد المحسن الخواجكي الشيخ شهاب الدين أحمد القاواني، أثابه الله تعالى، و عمرها و حوط عليها حديقة، و جعل لها درجة ينزل إليها منها من داخل الحديقة و خارجها، و أنشأ بجانبها مسجدّا لطيفا، و وقفها، تقبّل الله منه، و ذلك في سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة.
بئر القراصة: لم يذكرها و ما بعدها ابن النجار و من بعده، و لم أر من ضبطها، و لعلها بالقاف و بالراء كما في بعض النسخ، و في بعضها بالعين بدل القاف.
و روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله قال: لما استشهد أبي عبد الله بن عمرو بن حرام عرضت على غرمائه القراصة، و كانت له، أصلها و ثمرها بما عليه من الدين، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، إلا أن يقوّموها قيمة و يرجعوا عليه بما بقي من الدين، قال: فشكا ذلك إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: دعهم، حتى إذا كان جدادها فجدّها في أصولها، ثم ائتني فأعلمني، فلما حان جدادها جدّها في أصولها ثم جاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فأعلمه، فخرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في نفر من أصحابه، فبصق في بئرها، و دعا الله أن يؤدي عن عبد الله بن عمرو، و قال: اذهب يا جابر إلى غرماء أبيك فشارطهم على سعر و ائت بهم فأوفهم، فخرج جابر فشارطهم على سعر، و قال: انطلقوا حتى أوفيكم حقوقكم، و كان أكبرهم اليهود، قال: فقال بعضهم لبعض: أ ما تعجبون من صاحب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و ابن صاحبه، عرض أصله و ثمره فأبينا، و يزعم أنه يوفينا من ثمره، قال: فجاء بهم حتى أوفاهم حقوقهم، و فضل منها مثل ما كانوا يجدون كل سنة.
قلت: و هذه البئر غير معروفة اليوم، إلا أن جهتها جهة مسجد الخربة، و هي في غربي