وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٣ - مسجد أبي ذر الغفاري
في تعديد المساجد: و مسجد العسكر، و مسجد يمين هذا في أصل الجبل، انتهى؛ فيتأيد ذلك الاحتمال الثاني المذكور في الرواية المتقدمة لتسميته بمسجد العسكر، على أنه قد ورد من حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) وقف على حمزة و قد قتل و مثّل به فلم ير منظرا كان أوجع لقبله منه، فقال: رحمك الله أي عمّ، فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، فو الله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثّلنّ بسبعين منهم، فما برح حتى نزل: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل: ١٢٦] فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): بلى نصبر. و روى أيضا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) وقف على حمزة و صلّى عليه حينئذ.
قلت: فهذا ما جاء في أن الموضع المذكور مقتل حمزة كاف في إثباته في المساجد، و سيأتي في بيان المشاهد الخارجة عن البقيع عند ذكر مشهد حمزة (رضي الله تعالى عنه) بيان أن الحجر المثبت على قبره اليوم أخطأ واضعه، و أنه إنما نقل من هذا المسجد عند تهدّمه، و فيه مكتوب بعد البسملة إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ [التوبة: ١٨] الآية هذا مصرع حمزة بن عبد المطلب و مصلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، عمره حسين بن أبي الهيجاء سنة ثمانين و خمسمائة، و كأنه جدده فلما تهدم و سقط ذلك المسن نقل إلى المشهد المذكور كما سنوضحه.
و أما المسجد المقابل لمشهد سيدنا حمزة في شرقيه و عند بابه فمحدث، لم يذكره المطري و لا غيره، و ليس له أصل في المساجد المنسوبة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
مسجد أبي ذر الغفاري
و منها: مسجد صغير جدّا طوله ثمانية أذرع في ثمانية أذرع على يمين طريق السالك إلى أحد من طريق الأسواق، فإذا جاوز البقيع المعروف ببقيع الأسواق قليلا كان على يمينه طريق إذا مشى فيها يسيرا وجد هذا المسجد عند النخيل المعروفة بالبحير، و هو ثاني المسجدين اللذين ذكرهما المطري بقوله: و ليس بالمدينة مسجد يعرف غير ما ذكر إلا مسجدّا على ثنية الوداع و مسجدّا آخر صغيرا جدّا على طريق السابلة، و هي الطريق اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة (رضي الله تعالى عنه)، يقال: إنه مسجد أبي ذرّ الغفاري (رضي الله عنه)، و لم يرد فيهما نقل يعتمد عليه.
قلت: روى البيهقي في شعب الإيمان عن مولى لعبد الرحمن بن عوف قال: قال عبد الرحمن: كنت نائما في رحبة المسجد، فرأيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) خارجا من الباب الذي يلي المقبرة، قال: فلبثت شيئا ثم خرجت على أثره فوجدته قد دخل حائطا من الأسواق، فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال فيها، فلما تشهد تبدأت له، فقلت: بأبي و أمي حين سجدت أشفقت أن يكون الله قد توفّاك من طولها، فقال: إن جبريل (عليه السلام) بشّرني أنه من صلّى عليّ صلى الله عليه، و من سلم عليّ سلم الله عليه. قال البيهقي: و قد رويناه من