وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٠ - الخلاف في موضع مسجد الضرار
و روى أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لما نزلت لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً [التوبة: ١٠٨] كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد، و هذا مما يؤيد ما قدمناه من أن المراد من قوله تعالى لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [التوبة: ١٠٨] مسجد قباء.
و قال ابن عطية: روى عن ابن عمر أنه قال: المراد بالمسجد المؤسّس على التقوى هو مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و المراد يعني بقوله تعالى: أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ [التوبة: ١٠٩] هو مسجد قباء، و أما البنيان الذي أسّس على شفا جرف هار فهو مسجد الضّرار بالإجماع.
و قوله «فانهار به في نار جهنم» قال ابن عطية: الظاهر منه و مما صح من خبرهم و هدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مسجدهم أنه خارج مخرج المثل لهم: أي حالهم كمن ينهار بنيانه في نار جهنم. و قيل: بل ذلك حقيقة، و أن ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم، قاله قتادة و ابن جريج. و روى عن جابر بن عبد الله و غيره أنه قال: رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم). و روى أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة، ففزع لذلك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم). و روى أنهم لم يصلّوا فيه أكثر من ثلاثة أيام، و انهار في الرابع. قال ابن عطية: و هذا كله بإسناد لين، و الأول أصح.
و اسند الطبري عن خلف بن يامين أنه قال: رأيت مسجد المنافقين الذين ذكر في القرآن، و رأيت فيه مكانا يخرج منه الدخان، و ذلك في زمن أبي جعفر المنصور.
و قيل: كان الرجل يدخل فيه سعفة فتخرج سوداء محترقة، و نقل عن ابن مسعود أنه قال: جهنم في الأرض، ثم تلا فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ [التوبة: ١٠٩].
الخلاف في موضع مسجد الضرار
قال الجمال المطري: و أما مسجد الضّرار فلا أثر له، و لا يعرف له مكان فيما حول مسجد قباء، و لا غير ذلك.
قلت: و هو كذلك، لكن بالنسبة إلى زمنه و زمننا؛ فقد قال ابن جبير في رحلته: و هذا المسجد مما يتقرب الناس إلى الله برجمه و هدمه و كان مكانه بقباء عارض به اليهود مسجد قباء.
و قوله «اليهود» صوابه المنافقون.
و قال ابن النجار: و هذا المسجد قريب من مسجد قباء، و هو كبير، و حيطانه عالية، و تؤخذ منه الحجارة، و قد كان بناؤه مليحا، انتهى.
و هذا يقتضي وجوده في زمن ابن النجار على تلك الحالة، و قد قال المطري: إنه و هم لا أصل له، و تعقبه المجد بأنه لا يلزم من وجوده زمان ابن النجار كذلك استمراره، و قد