وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٧ - حد العقيق
أفيقي من دموعك و استفيقي * * * و صبرا إن أطقت، و لن تطيقي
و قولي: إن خير بني سليم * * * و غيرهم ببطحاء العقيق
و روى بنقعاء العقيق.
و نقل أبو علي الهجري أن النقيع يبتدئ أوله من برام، و العقيق يبتدئ أوله من حضير إلى آخر منتهاه من العقيق الصغير، ثم يصب في زغابة.
و نقل أيضا أن حضيرا آخر النقيع و أول العقيق، و آخر العقيق زغابة، قال: و زغابة مجتمع السيول غربي قبر حمزة (رضي الله تعالى عنه)، و هو أعلى وادي إضم.
قلت: فهي منتهى العقيق و العرصة، و مبتدؤه حضير، و هي مزارع معروفة بقرب النقيع على أزيد من يوم عن المدينة.
و قال عياض: النقيع صدر العقيق، و العقيق واد عليه أموال أهل المدينة، قيل: على ميلين منها، و قيل: على ثلاثة، و قيل: ستة أو سبعة، و هما عقيقان، أدناهما عقيق المدينة، و هو أصغر و أكبر، فالأصغر فيه بئر رومة، و الأكبر فيه بئر عروة. و العقيق الآخر على مقربة منه، و هو من بلاد مزينة، و هو الذي أقطعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بلال بن الحارث، و أقطعه عمر الناس، فعلى هذا تحمل المسافات لا على الخلاف. و العقيق الذي جاء فيه «إنك بواد مبارك» هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، و هو الأقرب منهما- أي من العقيقين- المنقسم أحدهما إلى الكبير و الصغير فلا ينافي كون ما يلي الحرة من العقيق أقرب. على أنه سيأتي ما يقتضي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أقطع بلال بن الحارث كلّ العقيق بعيده و قريبه، و أن الذي أقطعه عمر الناس هو الأدنى من المدينة، و هو المنقسم إلى كبير و صغير، و كلام الزبير و غيره صريح فيّ ذلك، و الصواب أن مهبط الثنية المعروفة بالمدرج أول شاطئ وادي العقيق، على ميلين من المدينة أيام عمارتها، كما اقتضاه اختباري لمساحة ما بين المسجد النبوي و مسجد ذي الحليفة، و به صرح الأسدي من المتقدمين، فقال: إن العقيق علي ميلين من المدينة، الميل الأول خلف أبيات المدينة، و الثاني حين ينحدر من العقبة في آخره يعني المدرج، و كأنّ من عبّر بالثلاثة اعتبر المسافة من المسجد النبوي إلى أول بطن الوادي بعد القصر المعروف بحصن أبي هشام، و من عبر بالستة اعتبرها إلى طرفه الأبعد و هو الذي به ذو الحليفة، فأدخل بطن الوادي في المسافة، أو هو مفرع علي القول بأن الميل ألفا ذراع، و الراجح الموافق لاختبارنا أنه ثلاثة آلاف و خمسمائة ذراع.
و قال المطري: وادي العقيق أصل مسيله من النقيع قبلى المدينة الشريفة على طريق المشبان، و بينه و بين قباء يوم و نصف، و يصل إلى بئر عليّ العليا المعروفة بالخليفة- بالقاف و الخاء المعجمة- ثم يأتي علي غربي جبل عير، و يصل إلى بئر علي بذي الحليفة المحرم، ثم