وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٤ - مسجد عرق الظبية
فهذه السيالة و كانت قد تجدد فيها بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عيون و سكان، و كان لها وال من جهة والي المدينة و لأهلها أخبار و أشعار، و بها آثار البناء و أسواق، و آخرها الشرف المذكور، و المسجد عنده، و عنده قبور قديمة كانت مدفن أهل السيالة، ثم تهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة، و يعرف اليوم بوادي بني سالم، بطن من حرب عرب الحجاز؛ ثم ذكر ما سيأتي.
قلت: و تلك القبور التي عند المسجد مشهورة بقبور الشهداء، و لعله لكون بعضهم دفن فيها ممن قتل ظلما من الأشراف الذين كانوا بالسيالة و بسويقة، كما يؤخذ مما سنشير إليه في ترجمة سويقة.
مسجد عرق الظبية
و منها مسجد عرق الظّبية- قال المطري عقب قوله «ثم يهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة» ما لفظه: فتمشي مستقبل القبلة و شعب على يسارك، إلى أن تدور الطريق بك إلى المغرب و أنت مع أصل الجبل الذي على يمينك، فأول ما يلقاك مسجد على يمينك كان فيه قبر كبير في قبلته فتهدم على طول الزمان، صلّى فيه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يعرف ذلك المكان بعرق الظبية، و يبقى جبل ورقان على يسارك، قال: و في المسجد الآن حجر قد نقش عليه بالخط الكوفي عند عمارته الميل الفلاني من البريد الفلاني، انتهى.
و قال الأسدي: و على تسعة أميال- يعني من السيالة- و أنت ذاهب إلى الرّوحاء مسجد للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقال له مسجد الظبية، فيه كانت مشاورة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لقتال أهل بدر، و هو دون الروحاء بميلين، انتهى.
و قال المجد في ترجمة الشرف: إن في حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) «أصبح رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الأحد بملل على ليلة من المدينة، ثم راح فتعشى بشرف السيالة، و صلّى الصبح بعرق الظبية».
و روى ابن زبالة عن عمرو بن عوف المزني قال: أول غزوة غزاها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا معه غزوة الأبواء، حتى إذا كان بالرّوحاء عند عرق الظبية قال: هل تدرون ما اسم هذا الجبل؟
يعني ورقان، قالوا: الله و رسوله أعلم، قال: هذا حمت جبل من جبال الجنة، اللهم بارك لنا فيه، و بارك لأهله فيه، تدرون ما اسم هذا الوادي؟ يعني وادي الروحاء، هذا سجاسج، لقد صلّى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيا، و لقد مرّ بها- يعني الروحاء- موسى بن عمران في سبعين ألفا من بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة له ورقاء، و لا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم حاجا أو معتمرا، أن يجمع الله له ذلك.
و رواه الطبراني، و فيه كثير بن عبد الله حسّن الترمذي حديثه، و بقية رجاله ثقات، إلا أنه قال فيه عقب قوله «و بارك لأهله فيه» و قال للروحاء هو سجاسج و هذا واد من أودية