وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩ - إتيان الرسول
قال ابن شبة: قال أبو غسان: و مما يقوّي هذه الأخبار و يدل على تظاهرها في العامة و الخاصة قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له:
فإن أهلك فقد أقررت عينا * * * من المتعمرات إلى قباء
من اللاتي سوالفهنّ غيد * * * عليهنّ الملاحة بالبهاء
تفضيل الصلاة في مسجد قباء على بيت المقدس
ما جاء في تفضيل الصلاة فيه على بيت المقدس، و مغفرة ذنوب من صلى فيه مع المساجد الثلاثة.
روى ابن شبة بسند صحيح من طريق عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سمعت أبي يقول: «لأن أصلّي في مسجد قباء ركعتين أحبّ إليّ من أن آتى بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل».
و رواه الحاكم عن عامر بن سعد و عائشة بنت سعد سمعا أباهما يقول: لأن أصلي في مسجد قباء أحبّ إليّ من أن أصلي في مسجد بيت المقدس، قال الحاكم: و إسناده صحيح على شرطهما. و هذا شاهد لما روي عن محمد بن مسلمة المالكي أنه قال: إن إتيان مسجد قباء يلزم بالنذر، و جمهور العلماء أن ذلك و إن كان قربة لا يلزم بالنذر.
و عن عاصم قال: أخبرنا أن من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه، فقال له أبو أيوب: يا ابن أخي أدلّك على ما هو أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول «من توضأ كما أمر، و صلى كما أمر، غفر له ما تقدم من ذنبه» أخرجه أبو حاتم و قال: المساجد الأربعة: المسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الأقصى، و مسجد قباء.
إتيان الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) مسجد قباء
ما جاء في إتيان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) له راكبا و ماشيا، و صلاته فيه، و تعيين الأيام التي كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتي قباء فيها هو و غيره من الصحابة.
روينا في الصحيحين عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يزور قباء، أو يأتي قباء، راكبا و ماشيا.
زاد في رواية لهما: فيصلي فيه ركعتين.
و روى ابن شبة عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) أنه كان انطلق مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى مسجد قباء، فصلى فيه، فجعلت الأنصار يأتون و هو يصلي، فيسلّمون عليه، فخرج عليّ صهيب فقلت: يا صهيب كيف كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يردّ على من سلم؟ قال: يشير بيده.
و في رواية للبخاري و النسائي أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا و ماشيا» و كان عبد الله يفعله.