وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٦ - ضبط بيرحاء
مساجد الفتح؛ لما تقدم فيه من أنه دبر القراصة، و يؤيده أن أصل حديث جابر في أرضه مذكور في الصحيح بطرق و في بعضها: و كانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، و هذه الجهة بطريق رومة.
و روى أحمد عن جابر قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي ترك دينا ليهودي فقال:
يأتيك يوم السبت إن شاء الله تعالى، و ذلك في زمن التمر مع استجداد النخل، فلما كان صبيحة يوم السبت جاءني رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما دخل عليّ في مالي أتى الربيع فتوضّأ منه ثم قام إلى المسجد فصلى ركعتين، ثم دنوت به إلى خيمة لي فبسطت له بجادا من شعر، الحديث، و الله أعلم.
بئر القريصة: لم أر من ضبطها، و أظنها بالقاف و الصاد المهملة مصغرة.
روى ابن زبالة عن سعد بن حرام و الحارث بن عبيد الله قالا: توضأ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من بئر في القريصة بئر حارثة، أو شرب، و بصق فيها، و سقط فيها خاتمة فنزع.
ثم روى عقبة سقوط الخاتم في بئر أريس.
قلت: و هذه البئر لا تعرف اليوم، إلا أن في شرقي المدينة بقرب القراصة المتقدمة في مسجد القراصة بئرا تعرف بالقريصة مصغر القرصة، فإن صح الضبط المتقدم فهي المرادة.
بئر اليسرة: من اليسر ضد العسر.
روى ابن زبالة عن سعيد بن عمرو قال: جاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بني أمية بن زيد، فوقف على بئر لهم فقال: ما اسمها؟ قالوا: عسرة، قال: لا، و لكن اسمها اليسرة، قال: فبصق فيها و برّك فيها.
و روى ابن شبة عن محمد بن حارثة الأنصاري عن أبيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سمّى بئر بني أمية من الأنصار اليسرة، و ترّك عليها و توضأ و بصق فيها.
و روى ابن سعد في طبقاته عن عمر بن سلمة أن أبا سلمة بن عبد الأسد لما مات غسل من اليسرة، بئر بني أمية بن زيد بالعالية، و كان ينزل هناك حين تحوّل من قباء، غسل بين قرني البئر، و كان اسمها في الجاهلية العسرة، فسماها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) اليسرة.
قلت: و هذه لبئر غير معروفة اليوم بهذا الاسم، و الذي يظهر أنها بئر العهن؛ لما قدمناه فيها.
و قد استقصينا هذا الغرض فبلغ كما ترى نحو عشرين بئرا، و ما اقتضاه كلام بعضهم من انحصار المأثور من ذلك في سبع مردود؛ لكن الذي اشتهر من ذلك سبع، و لهذا قال في الإحياء: و لذلك تقصد الآبار التي كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يتوضأ منها و يغتسل و يشرب، و هي سبعة آبار، طلبا للشفاء، و تبركا به (صلّى اللّه عليه و سلم)، انتهى.