وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٧ - ذرع الطريق
بئر أريس
و منها بئر أريس، و سيأتي ما جاء فيها في الآثار، قال ابن جبير في رحلته: و بإزائها دار عمر، و دار فاطمة، و دار أبي بكر، (رضي الله تعالى عنهم). و لعله يريد أماكن نزولهم قبل التحوّل إلى المدينة، و الله أعلم.
ما جاء في بيان طريقه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى قباء ذاهبا و راجعا طريق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلي قباء ذاهبا و راجعا
قال أبو غسان فيما نقله ابن شبة: أخبرني الحارث بن إسحاق قال: كان إسحاق بن أبي بكر بن إسحاق يحدث أن مبدأ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في مركبه إلى قباء أن يمر على المصلى، ثم يسلك في موضع الزقاق بين دار كثير بن الصّلت و دار معاوية بالمصلى، ثم يرجع راجعا على طريق دار صفوان بن سلمة التي عند سقيفة محرق، ثم يمر على مسجد بني زريق من كتّاب عروة حتى يخرج إلى البلاط، قال: فذكر إسحاق أنه رأى الوليد بن عبد الملك سلك هذه الطريق على هذه الصفة في مبدئه و رجعته من قباء.
قلت: و هو يقتضي أن طريقه (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت من جهة الدّرب المعروف اليوم بدرب سويقة في الذهاب و الرجوع؛ لأن المصلى و مسجد بني زريق في جهته، و قد سبق في المصلى أن دار كثير بن الصّلت كان قبلة المصلى، و سبق ما يؤخذ منه أن دار معاوية (رضي الله عنه) كانت مقابلها.
و قوله «حتى يخرج إلى البلاط» أي الآخذ من باب السلام إلى جهة درب سويقة؛ لما سبق في الكلام على المصلي من رجوعه (صلّى اللّه عليه و سلم) على مسجد بني زريق من كتّاب عروة حتى يخرج إلى البلاط من زقاق دار عبد الرحمن بن الحارث المتقدم بيانه في الدور التي في ميمنة البلاط المذكور، و كثير من الناس اليوم يسلكون إلى قباء من طريق درب البقيع؛ لكونها أقصد يسيرا.
ذرع الطريق
و قد ذرعت الطريق من هذه الجهة فكان بين عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب جبريل و عتبة باب مسجد قباء سبعة آلاف ذراع و مائتا ذراع بذراع اليد المتقدم تحريره يشفّ يسيرا، و ذلك ميلان و خمسا سبع ميل. و سيأتي في ترجمة قباء ما وقع للناس من الخبط في بيان هذه المسافة، فإن أسقطت حصة ما بين باب جبريل و باب درب البقيع من ذلك كانت المسافة بين باب سور المدينة المذكور و باب مسجد قباء ميلين إلا مائتي ذراع و ثلاثا و ثلاثين ذراعا، و الله سبحانه و تعالى أعلم.