وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٠ - قبر فاطمة بنت الرسول
قال أبو غسان: و أخبرني مخبر ثقة قال: يقال: إن المسجد الذي يصلي إلى جنبه شرقيا على جنائز الصبيان كان خيمة لامرأة سوداء يقال لها رقية، جعلها هناك حسين بن علي تبصر قبر فاطمة، و كان لا يعرف قبر فاطمة غيرها.
قال: و أخبرني عبد العزيز بن عمران عن حماد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دفن علي فاطمة ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد، فقبرها عند باب المسجد المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد الله، أي و هو الباب الذي كان في شامي باب النساء في المشرق كما تقدم.
قال ابن شبة عقبه: و أظن هذا الحديث غلطا؛ لأن الثبت جاء في غيره.
ثم روى بسند جيد عن فائد مولى عبادل، و هو صدوق، أن عبيد الله بن علي أخبره عمن مضى من أهل بيته أن الحسن بن عليّ قال: ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي، فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب، طريق الناس بين قبرها و بين خوخة نبيه، أظن الطريق سبعة أذرع.
قال فائد: و قال لي منقد الحفار: إن في المقبرة قبرين مطابقين بالحجارة، قبر حسن بن علي و قبر عائشة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فنحن لا نحركها، فلما كان زمن حسن بن زيد و هو أمير على المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجية في المقبرة، و قالوا: إن فاطمة (رضي الله تعالى عنها) عند هذه القناة، فاختصموا إلى حسن، فدعاني حسن فسألني فأخبرته عن عبيد الله بن أبي رافع و من بقي من أهلي و عن حسن بن علي و قوله «ادفنوني إلى جنب أمي» ثم أخبرته عن منقد الحفار و عن قبر الحسن أنه رآه مطابقا، فقال حسن بن زيد: أنا على ما تقول، و أقر قناة آل عقيل.
ثم ذكر ابن شبة أن أبا غسان حدثه عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله أن جعفر بن محمد كان يقول: قبر فاطمة في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد، قال:
و وجدت كتابا كتب عن أبي غسان فيه أن عبد العزيز بن عمران كان يقول: إنها دفنت في بيتها، و صنع بها ما صنع برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، إنها دفنت في موضع فراشها، و يحتج بأنها دفنت ليلا، و لم يعلم بها كثير من الناس.
ثم أشار ابن شبة إلى رد ذلك بما حدثه أبو عاصم النبيل قال: حدثنا كهمس بن الحسن قال: حدثني يزيد قال: كمدت فاطمة (رضي الله تعالى عنها) بعد وفاة أبيها (صلّى اللّه عليه و سلم) سبعين بين يوم و ليلة، فقالت: إني لأستحيي من جلالة جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا، و كانوا يحملون الرجال كما يحملون النساء فقالت أسماء بنت عميس أو أم سلمة: إني رأيت شيئا يصنع بالحبشة، فصنعت النعش، فاتخذ بعد ذلك سنة.