وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢١ - الفصل الأول في آبارها المباركات
الخريف التي في بئر أريس، فعلّق عليها اثني عشر ناضحا فلم يقدر عليه حتى الساعة، فاقتضى أنه لم يكن في بئر أريس نفسها، و لهذا نقل ابن شبة عن ابن غسان سقوط الخاتم في بئر أريس و أنه قال: و قد سمعت من يقول: إنما سقط في بئر في صدقته يقال لها بئر خريف أي من آبار المال المسمى ببئر أريس؛ لأن ابن شبة قال أيضا: قال أبو غسان: ابتاع عثمان بئر أريس و فيها مال يقال له الدومة، ابتاعه من حي من الأنصار و فيه سهمه الذي أعطاه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من أموال بني النضير، و فيها كيدمة مال لعبد الرحمن بن عوف، ثم روى أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار، و أمر عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح فدفعها إليه، و أنه تصدق بها على أمهات المؤمنين و غيرهن.
و في رواية أن عبد الرحمن أوصى بكيدمة لأمهات المؤمنين، فبعنها من عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
ثم قال: قال أبو غسان: و أما أريس الذي نسب إليه المال فإن عبد العزيز بن عمران حدثني عن عنبس العقبي قال: أريس رجل من يهود بني محمم، و كان له ذلك المال، و فيه بئر عاضر التي يقول فيها اليهودي:
أمرت بلالا أن يعلق دلوه * * * على الأعليين اليوم من بئر عاضر
فجمعها عثمان (رضي الله تعالى عنه) في حظار واحد، و هي سبعة أموال، فتصدق بها، قال: فحدث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه عن جده قال: دخل علينا عثمان بئر أريس، و قد لفقنا له عذقا منها، فقال: ما هذا؟ فقلنا: لفقناه لك يا أمير المؤمنين، قال: إنما تصدّقت بها على ذوي القربى و الفقراء و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، حتى العافية عافية الطير و السباع، قال: و قد كان لصدقة عثمان (رضي الله تعالى عنه) فيما بلغني ذكر في حجر منقوش على باب بئر أريس فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار، انتهى ما نقله ابن شبة عن أبي غسان ملخصا.
و سيأتي في ترجمة كيدمة أنها سهم عبد الرحمن بن عوف من بني النضير، و أن بقرب المشرية و الجرع المعروف بالحسينات موضع يعرف بكيادم بلفظ الجمع، و الدومة معروفة اليوم بالعالية قرب بني قريظة، و بقربها موضع يعرف بالدويمة أيضا.
و هذا يشكل على ما هو معروف اليوم، و به صرح ابن النجار كالغزالي، و تبعه من بعده، من أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه، و يزيد الإشكال قوة أن بني النضير و بني محمم لم يكونوا بقباء، بل بجهة الدومة المذكورة و ما والاها، كما يعلم مما تقدم في المنازل.
و كنت قد أجبت عن ذلك باحتمال أن يكون بعض أموالهم كان بقباء و أن يكون منها ما يسمى بالدومة و بكيدمة في تلك الجهة ثم نسي تسميته بذلك.