وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٠ - حمى ضرية
و لما ولي أبو خليد العبسي خال الوليد عمل ضرية نزلها و حفر في جوف النّتاءة في حق غني فقيره، فلما ولي بنو العباس هدمت غنى تلك الحفرة و سوّوها بالأرض.
و لبني عبس ماء في شعب يقال له الأسودة، و لهم بالحمى ماء يقال له ضحح في إبط رميلة الحسى حسى بن حصبة، و لهم الحاء بها نخل كثير، و لهم مياه أخرى، ثم الأقعس، ثم تليه هضبات تدعى قطبيات في إقبال البئر، ثم يليها هضبات يقال لها العرائس في بلد كريم من الوضح في إقبال البئر أيضا، و بين العرائس جبل يقال له عمود الكور.
شعر: جبل عظيم في ناحية الوضح، و عنده ماء يقال له الشطون، أكثر الشعراء من ذكره، قال الخضري:
سقى الله الشطون شطون شعر * * * و ما بين الكواكب و الغدير
و عن يسار العرائس بالوضح جبال بينهن آبار صغار سود علاهن الرمل مشرفات على مهزول، و هو واد في إقبال البئر، و هن تسمين العثاعث، ذكرهن ابن شوذب في شعر مدح به السرى، فقال من أبيات:
بربا العثاعث حيث واجهت الربا * * * سند العروس و قابلت مهزولا
ثم يلي العثاعث ذو عثث واد يصبّ في التسرير، و يصب فيه وادي مرعي و هو بناحية الحمى، ثم يليه نضاد، و هو بطرف البئر الشرقي في حقوق عنى، و يلي البئر جبال كثيرة سود بعضها إلى بعض، و منها تخرج سيول التسرير، و بنضاد و ذي عثث تلتقي سيولها، و الحثحاث و البقر بأقبال نضاد، و هما المعنيان بالحمى، ثم بلى الأقعس عن يسار المصعد هضب اليلبين، و أقرب المياه إليه ماء يقال له اليلبين، و بين هضب اليلبين و الربذة نيف و عشرون ميلا، ثم يلي هضب اليلبين عن يسار المصعد الجمارة قنان سود بينها و بين الربذة خمسة عشر ميلا، في مهب الشمال عن الربذة، و بينهما هضب يقال لها سنام، ثم يلي الجمارة جبال سود تدعى الهاربية، بينها و بين الربذة أربعة عشر ميلا، ثم هضب المنحر، ثم رحرحان.
انتهى ما لخصته مما نقله الهجري، و قد أكثر الشعراء و غيرهم من ذكر هذا الحمى و أعلامه و أخباره.
و حكى ابن جني في النوادر الممتعة عن المفضل بن إسحاق قال هو أو قال بعض المشيخة: لقيت أعرابيا فقلت: ممن الرجل؟ فقال: من بني أسد، فقلت: فمن أين أقبلت؟
قال: من هذه البادية، قلت: فأين مسكنك منها؟ قال: مساقط الحمى حمى ضرية بأرض ها لعمر الله ما نريد بها بدلا و لا عنها حولا، قد نصحتها الغدوات، و حفتها الفلوات، فلا يملولح ترابها، و لا يمعر جنابها، ليس فيها أذى و لا قذى، و لا وعك، و لا موم، و لا