وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٥ - بئر الأعواف، أحد صدقات النبي
روى ابن زبالة عن عبد الحميد بن جعفر قال: ضرب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قبته حين حاصر بني قريظة على بئر أنا، و صلّى في المسجد الذي هناك، و شرب من البئر، و ربط دابته بالسّدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان.
و قال ابن إسحاق: لما أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بني قريظة نزل على بئر من آبارها، و تلاحق به الناس، و هي بئر أنا.
قلت: و هي غير معروفة اليوم، و ناحية بني قريظة عند مسجدهم
بئر أنس بن مالك بن النضر: و تضاف أيضا لأبيه.
و روى ابن زبالة عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) استسقى، فنزع له دلو من بئر دار أنس، فسكب على اللبن فأتى به فشرب، و عمر بين يديه و أبو بكر عن يساره، و أعرابي عن يمينه، الحديث، و هو في الصحيح عن أنس بلفظ: أتانا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في دارنا هذه، فاستسقى. فحلبنا شاة لنا ثم شبته من بئرنا هذه فأعطيته، الحديث.
و روى ابن شبة عن أنس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) شرب من بئر أنس التي في دار أنس.
و خرج أبو نعيم عن أنس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بزق في بئر داره، فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها، قال: و كانوا إذا حوصروا استعذب لهم منها، و كانت تسمى في الجاهلية البرود.
قلت: و هي غير معروفة اليوم، لكن تقدم عن ابن شبة في البلاط أنه كان له سرب يخرج عند دار أنس بن مالك في بني جديلة، و تقدم في بيان المحلّ الذي ضرب منه اللبن للمسجد النبوي أن البئر المعروف اليوم بالرباطية وقف رباط اليمنة في شامي الحديقة المعروفة بالرومية بقرب دار فحل يتبرك بها الفقراء، كما ذكره الزين المراغي، و قال: إنها تعرف ببئر أيوب، و كذلك البئر ذات الدرج التي في شرقيها في الحديقة المعروفة بأولاد الصفي تعرف ببئر أيوب أيضا.
قلت: و المعروف اليوم ببئر أيوب إنما هي الثانية، و الظاهر أنها بئر أبي أيوب الأنصاري، و أما الأولى فالظاهر أنها بئر أنس؛ لأنها في جهة السرب الذي ذكره ابن شبة قرب منازل بني جديلة، و لتبرك الناس بها قديما، و لأنها عذبة الماء بحيث يشرب منها كثير من أهل تلك الجهة أيام النقلة في الصيف، و سيأتي في بئر السقيا أنه كان يستعذب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس.
و روى ابن شبة عن أنس في ذكر بئره قال: كان في داري بئر تدعى في الجاهلية البرود، كان الناس إذا حوصروا شربوا منها.
و اعلم أن أنس بن مالك بن النضر بن عدي بن النجار قد روى أهل السير أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما بلغ من العمر ستّ سنين خرجت به أمه إلى طيبة تزيره أخواله من بني عدي بن النجار، قال (صلّى اللّه عليه و سلم): فأحسنت العوم في بئرهم.