وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٣ - ضبط بيرحاء
البئر أعاد العرض لرد من استصغر، و لعل هذه البئر هي المعروفة اليوم ببئر ودي؛ لانطباق الوصف المتقدم عليها، و لأنها أعذب بئر هناك.
و قد روى ابن زبالة عن إبراهيم بن محمد قال: خرجنا نشيع ابن جريج حين خرج إلى مكة، فلما كنا عند بئر أبي عنبة قال: ما اسم هذا المكان؟ فأخبرناه، فقال: إن عندي فيه لحديثا، ثم ذكر حديث عاصم بن عمر حين اختصم فيه عمر و جدّته إلى أبي بكر، فقال عمر: يا خليفة رسول الله، ابني و يستقي لي من بئر أبي عنبة، فدل على أن الماء كان يستعذب منها، قال المجد: و قد جاء ذكر هذه البئر في غير ما حديث.
بئر العهن:- بكسر العين المهملة، و سكون الهاء، و نون- ذكر المطري الآبار التي ذكرها ابن النجار- و هي: أريس، و البصّة، و بضاعة، و رومة، و الغرس، و بيرحاء- ثم قال: و الآبار المذكورة ست، و السابعة لا تعرف اليوم، ثم ذكر ما تقدم عنه في بئر جمل.
ثم قال: إلا أني رأيت حاشية بخط الشيخ أمين الدين بن عساكر على نسخة من «الدرة الثمينة، في أخبار المدينة» للشيخ محب الدين بن النجار ما مثاله: العدد ينقص عن المشهور بئرا واحدة؛ لأن المثبت ست، و المأثور المشهور سبع، و السابعة اسمها «بئر العهن» بالعالية، يزرع عليها اليوم، و عندها سدرة، و لها اسم آخر مشهورة به.
قال المطرطي عقبه: و بئر العهن هذه معروفة بالعوالي، و هي بئر مليحة جدّا، منقورة في الجبل، و عندها سدرة كما ذكر، و لا تكاد تعرف أبدا، و قال الزين المراغي عقب نقله، و السدرة مقطوعة اليوم.
قلت: و لم يذكروا شيئا يتمسك به في فضلها و نسبتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، لكن لم يزل الناس يتبركون بها. و الذي ظهر لي بعد التأمل أنها بئر اليسرة الآتي ذكرها، و أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل عليها و توضأ و بصق فيها؛ لأن اليسرة بئر بني أمية من الأنصار بمنازلهم كما سيأتي، و بئر العهن عند منازلهم، و قد أشار ابن عساكر إلى تسميتها باسم آخر، فأظنه الاسم المذكور، و الله أعلم.
بئر غرس:- بضم الغين المعجمة كما رأيته في خط الزين المراغي، و هو الدائر على ألسنة أهل المدينة، و يقال «الأغرس» كما يؤخذ مما سيأتي في وادي بطحان أول الفصل الخامس، و قال المجد: بئر الغرس بفتح الغين و سكون الراء و سين مهملة، و الغرس: الفسيل، أو الشجر الذي يغرس لينبت، مصدر غرس الشجر، قال: و ضبطه بعض الناس بالتحريك مثال سحر، و سمعت كثيرا من أهل المدينة يضمون الغين، قال: و الصواب الذي لا محيد عنه ما قدمته، أي من الفتح- و هي بئر بقباء في شرقي مسجدها، على نصف ميل إلى جهة الشمال، و هي بين النخيل، و يعرف مكانها اليوم و ما حولها بالغرس، قال: و حولها مقابر بني حنظلة.