وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٠ - خبر قصر عروة، و بئره
و هو ما ارتفع و استدار كالقبة- قال: و كان لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الناحية الأخرى المراجل و قصر أمية و المنيف و الآبار التي هناك و المزارع، فاستفتى عبد الله عبد الله ابن عبد الله بن عمرو علي عروة و قال: إنه حمل على حق السلطان، فهدم عمر بن عبد العزيز جنابذه و ضفائره، و سد بئاره، فقدم رجل من آل خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية يريد الوليد، فسأل عن عروة، فأخبر قصته، فقدم على الوليد فسأله عن عروة و حاله، فأخبره، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز ما عروة ممن يتّهم فدعه و ما انتقص من حق السلطان، فبعث إليه عمر و قال: كتبت فيّ إلى أمير المؤمنين؟ فقال: ما فعلت، فقال:
اذهب فاصنع ما بدا لك فقال عروة: جزعوا من جنابذ نبنيها، و الله لأبنينه بناء لا يبلغونه إلا بشقّ الأنفس، فبنى قصره هذا البناء، و هيل بثاره، فقال له ابنه عبد الله: يا أبتاه لو تبدّلت بثارا فاحتفرتها لكان أهون في العزم، فقال: لا و الله إلا هي بأعيانها و أنشأ عروة يقول:
بنيناه فأحسنّا بناه * * * بحمد الله في خير العقيق
نراهم ينظرون إليه شزرا * * * يلوح لهم على وضج الطّريق
فساء الكاشحين و كان غيظا * * * لأعدائي و سرّ به صديقي
يراه كلّ مرتفق و سار * * * و معتمر إلى بيت العقيق
و عن مصعب بن عثمان قال: لما كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك ولي عروة عمر بن عبد الله بن عروة بناء قصره، فلما كثرت النفقة فيه لقيه عمه يحيى بن عروة فقال:
يا ابن أخي، كم أنفقت في القصر؟ قال: كذا و كذا، قال: هذه نفقة كثيرة لو علم أبي بها لاقتصر في بنائه، فأخبره بذلك، فأخبر عمر جده، فقال: لقيك يحيى؟ قال: نعم، قال:
إنما أراد أن يعوق عليّ بنائي، أنفق و لا تحسب، فأنفق و لم يحسب حتى فرغ، و حفر بئارا إحداهن بئر السقاية، و بئر يدعى العسيلة، و بئر القصر.
و قال مصعب: و سبب هدم عمر بن عبد العزيز و تهوره البئر أن عروة أراد أن يرفع في رأس عينه محلا فمنعه عبد الله بن عمرو بن عثمان إلا أن يسأله ذلك، و كان له حقيق به، فقال عروة: مثلى يكلّف ذلك؟ و تركها، فلما بنى عبد الله قصره المراجل و عمل مزارعه عمل له خليجا، فلما بلغ به مزارع عروة حال بينه و بين ذلك، فاستفتى عبد الله بن عبد الله عمر بن عبد العزيز على عروة، و قال: بنى و حفر في غير حقه، و كانت جنابذه سبعا، و كانت الركبان ينزلون على بئر مروان، فلما حفر عروة بئره و أعذب اختاروا السهل و العذوبة فتركوا النزول على بئر مروان و كان في نفس عمر بن عبد العزيز شيء من ذلك، مع ما كان في نفسه على جميع بني الزبير.