وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٥ - مسجد المنصرف (الغزالة)
الجنة، لقد صلّى في هذا الوادي قبلي سبعون نبيا، و لقد مر به موسى (عليه السلام) عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورقاء في سبعين ألفا من بني إسرائيل حاجين البيت العتيق، و لا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عبد الله و رسوله. و رواه يحيى بنحوه، إلا أنه قال: لقد صلّى قبلي في هذا الموضع سبعون نبيا، و رواه الترمذي بلفظ: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في وادي الروحاء، و قال: لقد صلّى في هذا المسجد سبعون نبيا.
قلت: و آثار هذا المسجد موجودة هناك.
مسجد آخر بالروحاء
و منها: مسجد بالروحاء، ذكره الأسدي، و غاير ما بينه و بين ما قبله و ما بعده.
و قال الواقدي في غزوة بدر: ثم سار رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء النصف من شهر رمضان، فصلى عند بئر الروحاء.
و سيأتي في ترجمة الروحاء أنه كان بها آبار متعددة، فلم يبق منها اليوم سوى بئر واحدة، و الله أعلم.
مسجد المنصرف (الغزالة)
و منها: مسجد المنصرف، و يعرف اليوم بمسجد الغزالة، و هو آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل، على يسارك و أنت ذاهب إلى مكة.
قال المطري: و لم يبق منه اليوم إلا عقد الباب.
قلت: و قد تهدم أيضا، و لم يبق إلا رسومه.
و قال الأسدي: و على ثلاثة أميال من الروحاء، يعني و أنت قاصد مكة، مسجد لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في سند الجبل، يقال له مسجد المنصرف، جبل على يسارك تنصرف منه في الطريق، انتهى.
و قال البخاري: عقب ما قدمناه في مسجد الشرف من رواية نافع: و أن ابن عمر كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء، و ذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه و بين المنصرف و أنت ذاهب إلى مكة، و قد ابتنى ثمّ مسجد فلم يكن عبد الله يصلي في ذلك المسجد، كان يتركه عن يساره و وراءه و يصلي أمامه إلى العرق نفسه.
قلت: توهّم بعضهم أن المراد عرق الظبية، و ليس كذلك؛ لتغاير المحلين، و رأيت بخط بعضهم هنا: العرق جبل صغير.
و روى ابن زبالة عن ابن عمر قال: صلّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بشرف الروحاء، و بالمنصرف عند العرق من الروحاء.
و في رواية ليحيى عن ابن عمر أنه كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء،