وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩١ - قبر فاطمة بنت الرسول
و سيأتي من رواية ابن عبد البر ما يؤيده.
و روى ابن شبة عن سلمى زوج أبي رافع قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأصبحت يوما كأمثل ما كانت تكون، و خرج علي فقالت: يا أمتاه اسبكي لي غسلا، ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ثم قالت: هات ثيابي الجدد، فأعطتها إياها، فلبستها ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه فقالت: قدّمي الفراش إلى وسط البيت، فقدّمته فاضطجعت و استقبلت القبلة و وضعت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمتاه إني مقبوضة الآن، و إني قد اغتسلت فلا يكشفني أحد، قال: فقبضت مكانها، و جاء عليّ فأخبرته فقال:
لا جرم و الله لا يكشفها أحد، فحملها بغسلها ذلك فدفنها.
ثم روى ابن شبة عقبه عن أسماء بنت عميس قالت: غسلت أنا و علي ابن أبي طالب بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى البيهقي بإسناد حسن عن أسماء بنت عميس أن فاطمة أوصت أن تغسلها هي و علي، فغسلاها.
ثم تعقبه بأن هذا فيه نظر؛ لأن أسماء في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق، و قد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة؛ لما في الصحيح أن عليا دفنها ليلا، و لم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته و هو لا يعلم؟
و أجاب في الخلافيات باحتمال أن أبا بكر علم بذلك، و أحبّ أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه، قال الحافظ ابن حجر: و يمكن أن يجمع بأن أبا بكر علم بذلك و ظن أن عليا سيدعوه لحضور دفنها ليلا، و ظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه.
و قد احتج بحديث بنت عميس هذا أحمد و ابن المنذر، و في جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما فيبطل ما روى أنها غسلت نفسها و أوصت أن لا يعاد غسلها.
و قد رواه أحمد، و أورده ابن الجوزي في الموضوعات، و أفحش القول في ابن إسحاق راويه.
و تولى ردّ ذلك عليه ابن عبد الهادي في التنقيح.
قلت: و على كل تقدير فحديث بنت عميس أرجح؛ للأدلة الدالة على وجوب غسل الميت مطلقا، و ليس في حديث الصحيح أن أبا بكر ما علم بوفاة فاطمة، بل أن عليا دفنها و لم يعلمه.
و قد روى ابن عبد البر خبر أسماء بأتمّ من ذلك، و فيه علم أبي بكر بموتها، و ذلك من طريق عون بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر.
و عن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر أن فاطمة بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت لأسماء بنت