وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٣ - وادي مهزور
و لهذا نقل المجد عن أبي عبيدة أن اليهود لما نزلوا المدينة نزلوا بالسافلة، فاستوبئوها، فبعثوا رائدا إلى العالية، فرأى بطحان و مهزورا يهبطان من حرة ينصبّ منها مياه عذبة، فرجع فقال: وجدت بلدا طيبا و أودية تنصب إلى حرة عذبة، فتحولوا؛ فنزل بنو النضير على بطحان، و قريظة على مهزور، اه. مع أن الذي تقدم في المنازل أن بني النضير نزلوا بمذينب، و منازلهم النواعم، فمن أطلق نزولهم على بطحان راعى اتحاد الأصل و أن مذينب يصب في بطحان أيضا، كان في زماننا يشق في الحرة الشرقية قبلى بني قريظة، و يمر في وسط قرية قديمة كانت شرق العهن و النواعم، و يتشعب في تلك الأموال، و يخرج ما فضل منه من الموضع المعروف بنقيع الرديدي و من الناصرية، فيصب في الوادي الذي يأتي من ضفاف شرقي مسجد الفضيخ، حتى يأتي الفضاء الذي عند بؤور النورة خلف الماجشونية فتلقاه هناك شعبة من مهزور، ثم يصبان جميعا في بطحان.
و قال المطري: مذينب شرقي جفاف، يلتقي هو و جفاف فوق مسجد الشمس، ثم يصبان في بطحان، و يلتقيان مع رانونا ببطحان، فيمران بالمدينة غربي المصلى، اه. و مراده جفاف أصل مسيل بطحان.
وادي مهزور
و منها: مهزور- نقل ابن زبالة أنه يأتي من بني قريظة، ثم قال في هذه الرواية ما لفظه: و أما معجب فيأتي سيله، و كان يمر في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قالت الأنصار: إنما الذي يمر في المسجد مهزور، و لم يبين أصل سيل معجب، و كذا ابن شبة، فقال: و أما بطن مهزور فهو الذي يتخوف منه الغرق على أهل المدينة فيما حدثنا به بعض أهل العلم، ثم ذكر رواية ابن زبالة السابقة.
و قال ابن زبالة عقب ما تقدم عنه في مذينب، ما لفظه: و سيل مهزور و صدره من حرة سوران، و هو يصب في أموال بني قريظة، ثم يأتي بالمدينة فيسقيها، و هو السيل الذي يمر في مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم يسكب في زغابة، و يلتقي هو و بطحان بزغابة حيث تلتقي السيول، اه.
و اجتماعه في بطحان بزغابة من مجرى قناة، و لهذا قال ابن شبة: و سيل مهزور يأخذ من الحرة من شرقيها و من هكر، و حرة صفة، حتى يأتي أعلى حلاة بني قريظة، ثم يسلك منه شعيب فيأخذ على بني أمية بن زيد بين البيوت في واد يقال له مذينب، ثم يلتقي و سيل بني قريظة بفضاء بني خطمة، ثم يجتمع الواديان جميعا مهزور و مذينب فيتفرقان في الأموال و يدخلان في صدقات رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) كلها إلا مشربة أم إبراهيم، ثم يفضي إلى السورين على قصر مروان بن الحكم، ثم يأخذ بطن الوادي على قصر بني يوسف، ثم يأخذ في البقيع