وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٠ - الفصل الأول في آبارها المباركات
الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، قال: و جئت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخبرته فقال: ائذن له و بشره بالجنة مع بلوى تصيبه، فجئت فقلت: ادخل و يبشرك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنة مع بلوى تصيبك، قال: فدخل فوجد القف قد ملئ، فجلس و جاههم من الشق الآخر، قال شريك: فقال سعيد بن المسيب: فأوّلتها قبورهم.
قلت: و سيأتي في ترجمة الأسواق واقعة مثل هذه كان البواب فيها بلالا.
و روى أحمد و الطبراني من وجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة نحوها أيضا كان هو البواب فيها، و قال: بحشّ من حشان المدينة، و بعض أسانيدها رجاله رجال الصحيح، و لا مانع من تعدد ذلك.
و قد غاير رزين بين بئر أريس و بين البئر التي وقع الجلوس بقفها، فقال في ذكر الآبار المعروفة بالمدينة: بئر أريس التي سقط فيها الخاتم، و بئر القف التي أدلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر و عمر أرجلهم فيها، و ذكر بقية الآبار.
و روينا في صحيح البخاري من حديث أنس قال: كان خاتم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في يده و في يد أبي بكر بعده و في يد عمر بعد أبي بكر، قال فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، فقال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فنزح البئر فلم نجده، و في مسند الحميدي عن ابن عمر أنه سقط مع معيقيب، و ثبت ذلك من روايته في صحيح مسلم.
و رواه ابن زبالة عنه في الشك، فقال: فهو الخاتم الذي سقط من عثمان أو من معيقيب في بئر أريس.
و روى عنه النسائي و ابن شبة و اللفظ له حديث اتخاذ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتمه من الورق، و نقشه فيه «محمد رسول الله» و صيرورته في يد عثمان سنين من عمله، ثم قال فيه: فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به، فخرج إلى قليب لعثمان فوقع فيها، فالتمس فلم يوجد، فأمر بخاتم من ورق فعمل عليه، و نقش «محمد رسول الله».
و معيقيب دوسي من أصحاب الهجرتين، لكن قد يوصف المهاجري بالأنصاري بالمعنى الأعم، و الجمع بأن نسبة السقوط إلى عثمان (رضي الله تعالى عنه) محاذية لنيابة معيقيب عنه بعيد جدّا؛ لقوله في رواية البخاري السابقة «فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط».
و كان سقوطه بعد ست سنين من خلافته، و كان فيه سر مما كان في خاتم سليمان (عليه الصلاة و السلام)؛ لذهاب ملكه عند فقده، و لما فقد عثمان الخاتم انتقض عليه الأمر، و خرج عليه من خرج، و كان ذلك مبتدأ الفتنة المتصلة إلى آخر الزمان.
و روى ابن زبالة عن ابن كعب القرظي قال: سقط- يعني الخاتم- من عثمان في بئر