وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٥ - قصر عنبسة بن سعيد بن العاص
و بنى قصيرا بالعقيق ملعنا * * * لا بالكريم و لا جميل المدخل
و دعا المهندس فاختفى في جوفه * * * بئرا فأنبطها كطعم الحنظل
قصر عنبسة بن سعيد بن العاص
قصر عنبسة بن سعيد بن العاص: بالعقيق الصغير- ركب هشام بن عبد الملك و معه عنبسة بن سعيد، فمر بموضع قصر عنبسة، فقال: نعم موضع القصر يا أبا خالد، قد أقطعته لك، قال: يا أمير المؤمنين من يقوى على هذا؟ قال: فإني أعينك فيه بعشرين ألف دينار، فدفعها عنبسة إلى ابنه عبد الله و قال: إنك أنزلت بين الأشياخ، فانظر كيف تبني؟
و كان أول من قارب بين القصور، و نزل إلى جنب عبد الله بن عامر، فلما فرغ من القصر بنى ضفائره بالآجر المطبق، فقال له عنبسة: أ ما علمت أن متنزهي أهل المدينة يدقون عليه العظام، ابنه بالحجارة المطابقة، ففعل، و بعث إليه هشام بأربعين بختيا، فكان ينضح عليها في مزارعه و صهريجه.
قلت: و لعل الموضع المعروف اليوم بالعنابس مزارع عنبسة هذا.
و عن بعض ولد عنبسة قال: بينا عبد الله بن عنبسة نائم في قاعة القصر، و عنده خصي يذبّ عنه، و كان له غلام صغدي يسقيهم الماء، فدخل فرآه نائما، فنزع القربة و شد عليه بخنجر كان معه، و ثار الخصي يحول بينهما، فقتل الخصي، و انتبه عبد الله و اتقاه بوسادة، و تداعى عليه أهل القصر و أخذوه، و أمر به عبد الله فقتل و صلب بفناء القصر.
و كان قصر عنبسة فيما أخذ من أموال بني أمية، ثم رد على ابن عنبسة.
و كان جعفر بن سليمان إذ كان واليا بالمدينة نزله، و ابتنى إليه أرباضا، و أسكنها حشمه، ثم تحول منه إلى العرصة فابتنى بها و سكنها حتى عزل فخرج منها، و لذلك يقول ابن المزكي:
أوحشت الجماء من جعفر * * * و طالما كانت به تعمر
كم صارخ يدعو و ذي كربة * * * يا جعفر الخيرات يا جعفر
أنت الذي أحييت بذل الندى * * * و كان قد مات فلا يذكر
ثم لعباس وصيّ الهدى * * * و من به في المحل يستمطر
و قال شاعر:
إني مررت على العقيق و أهله * * * يشكون من مطر الربيع نزورا
ما ضركم أن كان جعفر جاركم * * * أن لا يكون عقيقكم ممطورا
و قال محمد بن الضحاك: خرج أبي و ابن عبد الله بن عنبسة في جماعة من لمتهم إلى قصر عنبسة بالعقيق الصغير، و خرج بي أبي معهم و أنا حدث السن، و نحروا جزورا،