وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٨ - مسجد بني بياضة
ناحية البيت، فالتفتّ فإذا هي حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إليّ أن أجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أ ترى إلى هذا البيت؟ فقلت: نعم، قال: كان فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الخندق؛ فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، و أصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك و ادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفرش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها، ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى، قال: فجئنا إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فذكرنا ذلك له، و قلنا:
ادع الله يحيه لنا، فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن بالمدينة جنّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فاذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان.
مسجد بني الحارث
و منها: مسجد بني الحارث بن الخزرج، و مسجد السنح- روى ابن شبة عن هشام بن عروة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني خدارة و بالحبلى و بالحارث بن الخزرج و مسجد السنح، و رواه ابن زبالة بلفظ: مسجد بني الحارث بن الخزرج و مسجد السنح.
قلت: تقدم أن منازل بني الحارث شرقي بطحان و تربة صعيب، و يعرف اليوم بالحارث بإسقاط بني، و بالقرب منه السنح، كان على ميل من المسجد النبوي، و هو منازل جشم و زيد ابني الحارث بن الخزرج، و به منزل أبي بكر (رضي الله تعالى عنه) بزوجته بنت خارجة.
مسجد بني الحبلى
و منها: مسجد بني الحبلى رهط عبد الله بن أبيّ بن سلول من الخزرج- روى ابن زبالة و ابن شبة عن هشام بن عروة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني الحبلى. و رواه ابن شبة أيضا عن سعد بن إسحاق بن كعب.
و تقدم عن المطري أن دارهم بين قباء و بين دار بني الحارث التي في شرقي بطحان، مع ما قاله ابن حزم في منازلهم فراجعه.
مسجد بني بياضة
و منها: مسجد بني بياضة من الخزرج روى ابن شبة و يحيى عن سعيد بن إسحاق أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في مسجد بني بياضة. و روى ابن زبالة عنه نحوه، و عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت أخرج أقود أبي بعد أن عمي إلى المسجد يوم الجمعة، قال:
فيسمع الأذان بالطريق، فإذا سمعه قال: يرحم الله أسعد بن زرارة، كان أول من جمّع بنا بهذه القرية، و نحن يومئذ أربعون في هزمة من حرة بني بياضة.