وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٧ - ضبط بيرحاء
اليهودي لا يسقى منها أحدا قطرة إلا بثمن، فاشتريتها بمالي بأربعين ألفا، فجعلت شربي فيها و شرب رجل من المسلمين سواء، ما استأثرتها عليهم؟ قالوا: قد علمنا ذلك.
و عن الزهري أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: من يشتري رومة بشرب رواء في الجنة؟ فاشتراها عثمان (رضي الله تعالى عنه) من ماله فتصدق بها.
و عن عبد الرحمن بن حبيب السلمي قال: قال عثمان (رضي الله تعالى عنه):
أنشدكم الله، أ تعلمون أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: من اشترى بئر رومة فله مثلها من الجنة، و كان الناس لا يشربون منها إلا بثمن، فاشتريتها بمالي فجعلتها للفقير و الغني و ابن السبيل؟
فقال الناس: نعم.
و عن أسامة الليثي قال: لما حصر عثمان (رضي الله تعالى عنه) أرسل إلى عمّار بن ياسر يطلب أن يدخل عليه روايا ماء، فطلب له ذلك عمار من طلحة، فأبى عليه، فقال عمار:
سبحان الله اشترى عثمان هذه البئر- يعني رومة- بكذا و كذا ألفا، فتصدق به على الناس، و هؤلاء يمنعونه أن يشرب منها
و روى النسائي و الترمذي و حسّنه عن عثمان أنه قال: أنشدكم بالله و الإسلام هل تعلمون أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قدم المدينة و ليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: من يشري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين- الحديث.
و في صحيح البخاري عن عبد الرحمن السلمي أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم و قال: أنشدكم بالله، و لا أنشد إلا أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) تعلمون أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال من حفر بئر رومة فله الجنة؟ فحفرتها- الحديث، و فيه: و صدّقوه بما قال.
و للنسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك علي بن أبي طالب و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص. و رواه ابن شبة من حديث الأحنف إلا أنه قال:
أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له، فابتعتها بكذا و كذا، فأتيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقلت: إن ابتعت بئر رومة، فقال:
اجعلها سقاية للمسلمين، و آخرها لك؟ قالوا: نعم.
و قال ابن بطال في الكلام على رواية البخاري قوله: «فحفرها عثمان» و هم في بعض الروايات، و المعروف أن عثمان اشتراها، لا أنه حفرها، قال الحافظ ابن حجر عقبه:
المشهور في الروايات كما قال، لكن لا يتعين الوهم؛ فقد روى البغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، و كانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، و كان يبيع منها القربة بمد، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): بعينها بعين في الجنة، فقال يا رسول الله ليس لي و عيالي غيرها، و لا أستطيع ذلك،