وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤١ - مسجد الفتح
كما رحمتني و رحمت أصحابي، و أخبره جبريل بأن الله مرسل عليهم ريحا، فبشر أصحابه بذلك.
قلت: فينبغي أن يدعى بذلك كله هناك، فيقول: اللهم يا صريخ المستصرخين و المكروبين، و يا غياث المستغيثين، و يا مفرج كرب المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، صلّ على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم، و اكشف عني كربي و غمي و حزني و همي، كما كشفت عن حبيبك و رسولك (صلّى اللّه عليه و سلم) كربه و حزنه و غمه و همه في هذا المقام، و أنا أتشفع إليك به (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذلك، يا حنان يا منان يا ذا الجود و الإحسان.
و يقدم عليه ما في الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «كان يدعو عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله ربّ السموات و رب الأرضين رب العرش الكريم». و كذلك دعاء الشافعي (رحمه الله) تعالى الذي دعا به عند دخوله على الرشيد في محنته فقد روى أبو نعيم بإسناد من طريق الشافعي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا به في يوم الأحزاب، و رفعه غير صحيح كما قال البيهقي، لكنه دعاء عظيم، و في ألفاظه اختلاف، و قد جمعت بينها و هو «شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم» ثم قال «و أنا أشهد بما شهد الله به، و أستودع الله هذه الشهادة، و هي وديعة لي عند الله يؤدّيها إلى يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك و عظمة طهارتك و بركة جلالك من كل آفة و عاهة و من طوارق الليل و النهار، و طارق الجن و الإنس، إلا طارقا يطرق بخير، اللهم أنت غياثي فبك أغوث، و أنت ملاذي فبك ألوذ، و أنت عياذي فبك أعوذ، يا من ذلّت له رقاب الجبابرة، و خضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بجمال وجهك و كرم جلالك من خزيك و كشف سترك، و من نسيان ذكرك، و الاضراب عن شكرك، أنا في حرزك و كنفك و كلاءتك في ليلي و نهاري، و نومي و قراري، و ظعني و أسفاري، و حياتي و مماتي، ذكرك شعاري، و ثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك، تنزيها لاسمك و عظمتك، و تكريما لسبحات وجهك، أجرني من خزيك و من شر عبادك، و اضرب عليّ سرادقات حفظك، و قني سيئات عذابك، و جد علي، وعدني منك بخير يا أرحم الراحمين، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم الكريم، و الصلاة على النبي المرتضى محمد و آله و صحبه و سلم».
قلت: و مما يدل على اشتهار الاستجابة بهذا المسجد في يوم الأربعاء و قصد السلف له في ذلك اليوم حتى النساء ما حكاه الأديب شهاب الدين أبو الثناء محمود في كتابه «منازل الأحباب» من رؤية عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموع امرأة ممن يزور هذا المسجد في يوم الأربعاء مع نسوة المرة بعد الأخرى و ذكر قصته في تزوجه بها، و إنشاده: