وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٧ - مسجد العرج
«صلّى في ثنية ركوبة، و بنى بها مسجدّا». و سيأتي أن ركوبة ثنية قبل العرج للمتوجه من المدينة على يمين ثنية العابر و ثنية العابر هي عقبة العرج، و العرج بعدها بثلاثة أميال كما سيأتي، و لم يذكر الأسدي هذا المسجد.
مسجد الأثاية
و منها: مسجد الأثاية- بالمثلثة و المثناة التحتية- كالنواية على الراجح.
روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «صلّى عند بئر الإثابة ركعتين في إزار ملتحفا به».
قال المطري: الأثاية ليست معروفة.
قلت: عرفها الأسدي فقال، في وصف طريق الذاهب لمكة: إن من الرويثة إلى الحي أربعة أميال، ثم قال: و عقبة العرج على أحد عشر ميلا من الرويثة، و يقال لها: المدارج، بينها و بين العرج ثلاثة أميال، و بها أبيات، و بئر عند العقبة، و قبل العرج بميلين قبل أن ينزل الوادي مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يعرف بمسجد الأثاية، و عند المسجد بئر تعرف بالأثاية، انتهى.
و قال المجد: الأثاية موضع في طريق الجحفة، بينه و بين المدينة خمسة و عشرون فرسخا، و فيه بئر، و عليها المسجد المذكور، و عندها أبيات و شجر أراك، و هو منتهى حد الحجاز، انتهى.
و هو موافق لما ذكره الأسدي؛ فإن منتهى حد الحجاز مدارج العرج، و هي بقربها.
و روى أحمد برجال الصحيح عن عمير بن سلمة الضمري أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «مرّ بالعرج فإذا هو بحمار عقير، فلم يلبث أن جاء رجل بهر، فقال: يا رسول الله، هذا رميتي فشأنكم فيها، فأمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا بكر (رضي الله تعالى عنه) يقسمه بين الرفاق، ثم سار حتى أتى عقبة الأثاية فإذا بظبي فيه سهم و هو حاقف في ظل صخرة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رجلا من أصحابه فقال: قف هاهنا حتى يمر الرفاق لا يرميه أحد بشيء». و مقتضى ما سبق من صنيع الأسدي أن يكون هذا في رجوعه (صلّى اللّه عليه و سلم) من مكة، خلاف ما اقتضاه صنيع الهيتمي حيث ترجم عليه بجواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصده أو يصد له.
مسجد العرج
و منها مسجد العرج- روى ابن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «صلّى في مسجد العرج، و قال فيه» يعني من القيولة، و أسقط المطري هذا المسجد، و جعله المجد الذي بعده، و هو مردود، و لم يتعرض له الأسدي.