وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٢ - مسجد واقم
و روى ابن شبة و ابن ماجه عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فصلّى بنا في بني عبد الأشهل، فرأيته واضعا يديه على ثوبه إذا سجد و عبد الله بن عبد الرحمن ليست له صحبة، قال الذهبي: و صوابه عن أبيه عن جده.
و قد روى ابن ماجه عقبه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في بني عبد الأشهل، و عليه كساء ملتف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى.
و رواه ابن شبة بنحوه، و في إسناد كل منهما ضعيف.
و روى ابن شبة عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة- و هو ضعيف- عن أبيه معضلا قال: صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو في مسجد واقم في بني عبد الأشهل و عليه برنكان لم يفض بيديه من البرنكان إلى الأرض.
و عن أمر عامر أنها رأت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو في مسجد بني عبد الأشهل أتى بعرق فتعرّقه، ثم صلى و لم يمسّ ماء.
و رواه ابن زبالة إلا أنه قال: إنها قالت: أتيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بعرق فتعرقه و هو في مسجد بني عبد الأشهل، ثم قام فصلى و لم يتوضأ.
و روى يحيى عن بكر بن عبد الوهاب عن محمد بن عمر قال: قالوا: كان بالمدينة تسعة مساجد يسمعون فيها مؤذن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فيصلون في مساجدهم، و لا يأتون مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يجمعون فيه، و ربما خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا صلّى الظهر إلى مسجد بني عبد الأشهل فيصلي العصر و المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، و لم تكن دار كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثر لها غشيانا من دار بني عبد الأشهل قبل وفاة سعد بن معاذ و بعد وفاته.
قلت: و الأخبار في الصلاة في هذا المسجد كثيرة، و هو غير معروف اليوم، و تقدم أن المطري قال: إن دار بني عبد الأشهل قبلى دار بني ظفر مع طرف الحرة الشرقية المعروفة بحرّة واقم، و كأنه أخذه من قول يحيى في مسجد بني ظفر: إنه دون مسجد بني الأشهل، و لا دلالة في ذلك على ما قاله، و الصواب ما قدمناه في منازلهم من أنها كانت في شامي بني ظفر بالحرّة المذكورة و ما والاها بين بني ظفر و بني حارثة، و سيأتي في ترجمة الخندق ما يصرح بذلك. و يؤيده ما سيأتي في مسجد القرصة من أنها ضيعة لسعد بن معاذ، و القرصة معروفة اليوم بالجهة التي ذكرناها. و بنو عبد الأشهل هم رهط سعد بن معاذ و أسيد بن حضير، و قد رأيت قرب القرصة آثار منازل كثيرة الظاهر أنها منازلهم، و يؤيده أن فيما نقله الواقدي عن كتاب مسرف بن عقبة إلى يزيد بعد مقتلة الحرّة «إني فرقت أصحابي على أفواه