وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧ - مصلى العيد بالصحراء
مصلى العيد بالصحراء
و لم يكن المصلي في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مسجدّا، بل كانت صحراء لا بناء بها، و نهى (صلّى اللّه عليه و سلم) عن البناء بها كما سيأتي، و لهذا وقع الرجم بها. و ذهب بعض العلماء إلى أن المصلى يثبت لها حكم المسجد، و إن لم يوقف، و هو مردود؛ فإن من شاهد مصلا (صلّى اللّه عليه و سلم) و ما ذكر من امتدادها إلى سوق المدينة كما قدمناه فيه و ما بها من الدور و الشوارع علم عدم صحة ذلك، و حمل الرجم المذكور في الحديث على أنه وقع بالقرب منها خلاف مقتضى اللفظ و المسجد المتخذ بها اليوم إنما هو في بعضها، و هو المحل الذي قام به النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كذلك المسجدان الآخران، و الظاهر أن بناء الثلاثة كان في زمن عمر بن عبد العزيز.
و قد قدمنا ذكر الأول منها، و هو المعروف اليوم بمسجد المصلى فيما نقله ابن شبة عن أبي غسان من الذّرع؛ لما بينه و بين المسجد النبوي.
و الثاني المنسوب إلى أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) بالحديقة المذكورة عن يساره مخزن لدواب الحديقة المذكورة، و مدخل الدواب من باب المسجد الذي في شاميه، فيمتهنه أهل الحديقة بمرور البهائم منه، و ربما حبسوها فيه، فدخلته مرة فوجدته كالمزبلة، و هو في غاية الامتهان قد امتلأ بروث الدواب و بولها، و لم أجد موضعا للصلاة فيه فتكلمات مع شيخ الخدام الأمير إينال الناظر على الحديقة المذكورة في أن يغير باب المخزن المذكور، و يجعله من خارج المسجد، فأمر فقيهه الفقيه الشهاب أحمد النوسي بالنظر في ذلك، فجعل على الموضع المسقف من المسجد المذكور الذي فيه المحراب جدارا في شاميه يمنع من وصول البهائم إليه، و كان في جدار المسجد الغربي مما يلي القبلة هيئة بابا مشبك، فجعله باب لذلك المحل، و بقيت رحبة المسجد التي في شاميه دهليزا للدواب، فكلمته في ذلك فذكر أنه قيل له: إن المسجد هو ذلك المسقف فقط، و جدران المسجد شاهدة بخلاف ذلك، فليتنبه له.
و المسجد الثالث المنسوب لعلي (رضي الله تعالى عنه) كان قد تهدّم و دثر حتى صار بعض الحجاج يدفن فيه من يموت في زمن الموسم، فإنه إلى جانب منزلة الحجاج، فجدد بناءه الأمير زين الدين ضغيم المنصوري أمير المدينة الشريفة سنة إحدى و ثمانين و ثمانمائة.
و أما المسجد الأول المعروف اليوم بمسجد المصلى فلم يزل مصونا، و كان بابه لا يزال مفتوحا فربما يقع له انتهاك، فأمر شيخ الخدام بغلقه، و عمارته الموجودة اليوم لا أدري لمن تنسب، إلا أني رأيت على بابه حجرا قد انمحى بعض الكتابة منه، و فيه «أمر بتجديد هذا المسجد المنسوب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد خرابه و ذهاب عز الدين شيخ الحرم الشريف النبوي، و ذلك في أيام السلطان الملك الناصر حسن بن السلطان محمد بن قلاون الصالحي» و ما بعد ذلك قد